تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0523.png) الضروري، كما هو مذهب إمام الحرمين السابق؛ لأنا نقول: المحصور فيه هنا هو السبب العام الذي لا يختص بمعرفة ثبوت النبوة به فرد دون آخر عادة.

لا يقال: المعجزات جمع، وضمير «أيدوا» راجع لعام، والحكم عليه كلية، فتقتضي العبارة أن كل فرد من الأنبياء أو الرسل لابد في ثبوت نبوته أو رسالته من عدة معجزات، وليس كذلك؛ لكفاية الواحدة في ذلك؛ لأنا نقول: (ال) جنسية، كما أشرنا إليه، وقد نص سيبويه على أنها تبطل معنى الجمعية، وتمحض دلالة الجمع على الماهية من حيث هي ماهية، وإن سلم كونها استغراقية كان من باب مقابلة الجمع بالجمع، على حد قولهم: ركب القوم دوابهم ولبسوا ثيابهم. [عصمت الأنبياء والملائكة عليهم السلار]

ولما كانت عصمة الأنبياء والملائكة واجبة أشار إلى ذلك بقوله: (وعصمة) وهي لغة: المنع والحماية، ومنه عواصم الطير لمنعها أنفسها ممن يصيدها، وعصام القربة وكاؤها؛ لأنه يمنع ما فيها من الانسياب. واصطلاحا: بناء على أصلنا من استناد كل الممكنات إلى الفاعل المختار ابتداء، وبلا واسطة أن لا يخلق الله في المكلف الذنب مع بقاء قدرته واختياره، قال السعد: وهذا معنى قولهم: هي لطف من الله تعالى بالعبد يحمله على فعل الخير، ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقا للابتلاء، ولهذا قال الشيخ أبو منصور رحمه الله: العصمة لا تزيل المحنة. انتهى.

وفي «شرح المقاصد»: حقيقة العصمة ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها، وهو بمعنى الحد العدمي السابق كما لا يخفي، وعرفها الحكماء بناء على أصلهم من الإيجاب الذاتي واستعداد القوابل بأنها ملكة تمنع عن الفجور. فلا يلتبس بقول بعض أصحابنا: هي ملكة نفسانية تمنع صاحبها عن الفجور؛ لأن مراده أن عندها يخلق الله تعالى للعبد

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٥٢٣