تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0522.png)

وقال القائلون بالثالث: يجوز على الله تعالى خلق الضلال في العباد، لكن لا بالخلف في القول، وإذا كانت المعجزة متنزلة منزلة التصريح بكلام خاص دال على تصديق المدعي الآتي بالهداية امتنعت دلالتها على الإضلال لاستحالة الخلف في خبره تعالى.

وأما القائلون بالأول فقالوا: إن آية صدق النبي حصول العلم لنا بصدقه مع تلك المعجزة، وإذا حصل العلم انتفى معه احتمال عدم الصدق؛ لأن العلم لا يحتمل النقيض بوجه وإلا انقلب جهلا، وتجويزنا عقلا كذب المحق الذي تيقنا صدقه لا يقدح في العلم بصدقه؛ لأن معنى جواز الكذب في حقه أنه لو وقع بدلا عن الصدق الواقع لم يلزم منه المحال، لا أن معناه احتمال وقوع الكذب في حقه، وكثيرا ما نعلم وقوع أشياء علما ضروريا، مع تجويزنا عقلا نقيض ذلك الواقع، وذلك كعلمنا بوجودنا، فإنه لا يستريب فيه عاقل، وإن كنا نجوز عدمنا بمعنى أنه لو استمر ولم يوجد أصلا لم يلزم منه محال، لا بمعنى أن عدمنا محتمل الحصول حال علمنا بوجودنا.

وقوله: (تكرما) أي: تفضلا وإحسانا من غير إيجاب ولا وجوب عليه سبحانه مفعول من أجله ل «أيدوا» قصد به الرد على من أوجب عليه تعالى المعجزة كما أوجب عليه تعالى الإرسال، وإلا لبطلت فائدته من قبول قول الرسول، والتكليف بما جاء به لعدم مصدق له على دعواه، وهو مبني على اعتبار التحسين والتقبيح العقليين، وقد مر بطلانهما، وأنه سبحانه لا يجب عليه شيء. تنبيه

بحملنا التأييد على لازمه، وهو إثبات النبوة اندفع أن التقوية للنبوة لا تنحصر في المعجزة، كما يفيده تقديم المعمول، بل تكون بمثل ثباتهم في الحروب حيث تفر الأبطال، وبمثل تفرق الأعداء عنهم من غير قتال، لا يقال: فيلزم أن النبوة لا تثبت بخلق العلم

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٥٢٢