 الذي ذكر لاحتمال كونها استدراجا، وكون من ظهرت على يده من أهل عداوة الله، وممن سبق له القضاء بأنه حتم عليه بالشقاء، ولهذا كان الأولون من السادة الصوفية لا يثقون بها، بل لا يزدادون معها إلا خوفا؛ وأما عن الثالث: فبأن قصاراه استبعاد وجود الحفظ منهم لشرعه، وذلك لا يصلح أن يكون دليلا على عدم الجواز، على أنه يمكن تدوينه على وجه يتأتى معه حفظه بعد موته، هذا إن سلمنا امتناع تكليف ما لا يطاق، وأما إن قلنا بجوازه فالأمر في ذلك في غاية الوضوح، وعلم من قولنا حيث نص على ذلك أنه إن لم ينص عليه امتنع وقوعها بعد الموت باتفاق بخلاف الكرامة، كما نص عليه القشيري والعلامة خليل المالكي في بعض تعاليقه.
الثافي عشر: قدرنا بوقوع المعجزات ليعلم إمكانها من السياق علما أخرويا، وهو ضروري عندنا، وبعض من أنكر النبوة قدح فيه بما هو طنين صوت ذباب، أو نباح كلاب، فقال: تجويز خوارق العادات سفسطة؛ إذ لو جازت لجاز أن ينقلب الجبل ذهبا والبحر دما، والمدعي للنبوة شخصا آخر غير من عليه ظهرت المعجزة، إلى غير ذلك من الحالات التي لا يتصور مثلها إلا في الخيالات، وعلى تقدير تسليم ثبوتها لا تثبت على الغائبين؛ لأن أقوى طرق نقلها التواتر، وهو لا يفيد اليقين؛ لأن جواز الكذب على كل واحد يوجب جوازه على المجموع؛ لكونه نفس الآحاد، ولأنه لو أفاده لأفاده خبر الواحد؛ لأن كل طبقة تفرض عدد التواتر، فعند فرض نقصان واحد منه إن بقيت مفيدة ليقين وهكذا إلى الواحد فظاهر، وإن لم يبق كان المفيد هو ذلك الواحد الزائد الذي فرضنا نقصانه؛ ولأنه غير مضبوط بعدد، بل ضابطه حصول اليقين، فإثبات اليقين به يكون دورا. وأجيب عن الأول: بأن المراد بخوارق العادات أمور ممكنة في نفسها ممتنعة بحسب العادة، بمعنى أنها لم تجر العادة بوقوعها كانقلاب العصا حية، ولا شك أن