تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0514.png)

الحادي عشر: اختلف الناس في صحة تأخر معجزة الرسول إلى موته، حيث نص على ذلك. وللأشعري القولان، واختار الثاني الباقلاني والمعتزلة، وإن اختلف المدرك، فقال المعتزلة بناء على التحسين والتقبيح العقليين: لو تأخرت حجته إلى بعد وفاته لكان في حال حياته غير واجب التوقير والتعظيم والوفاء بالحرمة، ورعاية حق النبوة والرسالة، وذلك منع للخلق من الرتب السنية والمقامات العلية، وذلك لا يحسن ممن وجب كونه لطيفا داعيا لصلاح البرية. وجوابهم: أنه مبني على أصل فاسد مر بيانه لا يسأل عما يفعل، على أنه يقال لهم: لم لا يجوز أن يكون في ذلك صلاح بعض العباد، لما قد يعلمه الله سبحانه في طائفة منهم من الحسد والعناد، فإذا مات الحاسد وانحسمت مادة المعاند تلقى من بقي ذلك بالقبول؟

وقال القاضي: الرسالة مرجعها إلى تعلق الخطاب بالرسول، وذلك ممتنع بعد الموت فكيف تكون الآية لا تتحقق إلا في وقت امتناع ما هي آية عليه؟ وأيضا: القول بذلك يؤدي إلى إبطال الكرامة، إذ ما من كرامة إلا ويجوز على هذا أن تكون معجزة لنبي تأخرت إلي بعد موته. وأيضا: تأخر ما يدل على الرسالة إلى الوفاة تضيع معه فائدة البعثة: وهي العلم بأحكام الله تعالى لعدم وجود الباعث لهم عادة على حفظ ذلك.

وأجيب: أما عن الأول: فبأنه يتبين بعد موته أنه كان مخاطبا بتبليغ ما بلغه، ولا يضر امتناع تعلق الخطاب عند وجود الآية، فإنها تدل على صحة ما سبق دعواه، وقد جوزنا تأخر الآية إلى زمن مضروب في حال الحياة، فيجب أن يجوز تأخيرها إلى أجل مضروب بعد الوفاة، ويتبين بذلك صدقه في سابق دعواه؛ وأما عن الثاني: فبأن غايته بطلان كون الكرامة دليلا قطعيا على ولاية من ظهرت على يده لتطرق هذا الاحتمال إليها، ولاريب أنا قائلون بموجبه، فإن دلالة الكرامة على الولاية ليست قطعية، ولو آمنا فيها هذا الاحتمال

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٥١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٥١٤