 إمكانها حينئذ ضروري، وإبداعها ليس أبعد من خلق السماوات والأرض وما بينهما، والجزم بعدم وقوع بعضها كانقلاب الجبل والبحر وهذا الشخص وأمثال ذلك، لا ينافي الإمكان الذاتي، على ما تقرر في موضعه. وعن الثاني: بأنه ربما يكون مع الاجتماع ما لا يكون مع الانفراد، كقوة الجبل المؤلف من الشعرات، على أن المتواترات أحد أقسام الضروريات، فالقدح فيها بما ذكر لا يستحق الجواب.
ومتعلق الجار والمجرور قوله: (أيدوا) أي: أثبت الله تعالى نبوتهم ورسالتهم، فهو من باب إطلاق اللازم الذي هو التقوية وإرادة الملزوم الذي هو الثبوت، فيكون كناية، وحذف الفاعل للعلم به، يعني: أن مما يجب اعتقاده أن الله سبحانه صدق أنبياءه ورسله بإظهار خوارق العادات على أيديهم، مطابقة لدعواهم، معجزة لكل معارض سواهم عن معارضتها والإتيان بمثلها، وذلك لأنه لولا التأييد بالمعجزة لما وجب قبول أقوالهم، ولما بان الصادق في دعوى النبوة والرسالة من الكاذب، وعند ظهور المعجزة يحصل الجزم بالصدق، ويتعين المبطل من المحق، لا يقال: هذا يوهم أنه لا طريق للعلم بالنبوة إلا المعجزة، كما هو رأي إمام الحرمين، وهو خلاف الحق من كونها طريق من طرق ثبوت النبوة، لا إنه لا طريق إليه إلا هو؛ لأنا نقول: المراد لولا ذلك لما وجب على كل أحد من أتباعهم قبول أقوالهم، ولما بان لكل أحد منهم الصادق في دعوى النبوة والرسالة عن الكاذب، والله أعلم. تنبيه اعلم أنهم اختلفوا في وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول، فذهب جمع منهم القاضي واختاره السعد إلى أن دلالتها على ذلك عادية، كدلالة قرائن الأحوال على خجل الخجل ووجل الوجل، فتنزل دلالتها على الصدق عند التحقيق منزلة صريح التصديق؛