 المحققين من خدمته في ذلك، حيث قال: وأما اعتبار الرسول في تعريف المعجزة فإنه صح ثبوت المعجزة لغير الرسول من الأنبياء، فبناء على أن المقصود تعريف معجزة خاصة هي معجزة نبينا عليه الصلاة والسلام ليتمسك بأقواله، ولهذا قال: خبر الرسول دون خبر النبي. انتهى. ولم أقف على نص صريح فيه من إمام يعول عليه، إلا ما صرح به مرة كمال في بعض رسائله، ومثله لابن كمال باشا، ومثلهما للعارف السنوسي في «شرح الكبرى» في مباحث المعجزة، ولم يعزه أحد منهم لقائل، والله أعلم.
التاسع: حكي بعض شراح «الإرشاد» عن إمام الحرمين اشتراط كون المعجزة ليست مما يتعلق به قدرة العباد وكسبهم، بل تكون خارجة عن ذلك، كإحياء الموتى وتكثير الطعام ومشي الشجر، وتسليم الحجر وخالفه غيره، وسيأتي في كلام السعد أنه مذهب المعتزلة، فأجاز كون تلاوله صلى الله عليه وسلم فرآن معجزة، وكذا المشي على الماء، والتحليق في جو السماء إذا وقع التحدي بهما، إذ تلك الحركات فعل لله تعالى، وهي أيضا مقدورة للعباد ومكتسبة لهم، بمعنى أن القدرة الحادثة تتعلق بها من غير تأثير، وفيه مناقشة بيناها بالأصل.
العاشر: من اشتراطهم في المعجزة تعذر المعارضة بطل قول البراهمة قد استقرفي أسرار الموجودات عجائب، حتى إن من لم يعرف حكم حجر المغناطيس في جذب الحديد فرآه تعجب منه في بادئ الأمر، وقضى بأنه مما يخالف العادات، فلعل مدعي النبوة كاذب، وظهور الخارق على يده لعله لعلم عثر عليه من أسرار الموجودات. وبيان بطلانه أنا إنما نستدل بالخارق إذا علمنا أنه من قبيل المعجزات: كإحياء الموتى، وقلب العصاة ثعبانا، وإبراء الأكمه والأبرص من غير معاناة، وذلك مما تقطع قرائن الأحوال بأنه ليس مما يدخل تحت الحيل، والله أعلم.