 يكون موافقا للدعوى، إذ المخالف لا يعد تصديقا، كفتق الجبل بعد دعوى مدعي الرسالة أن معجزته فلق البحر في مقام تعيين الخارق كما يأتي. وسادسها: أن لا يكون مكذبا له إن كان مما يعتبر تكذيبه كقوله: معجزتي نطق هذا الجماد، فنطق بأنه مفتر كذاب، فإنه يدل على كذبه، بخلاف ما لو قال: معجزتي نطق الإنسان الميت أو إحياؤه، فحيي وقال: إنه مفتر كذاب، فإنه لا يدل على كذبه؛ لأن المعجزة إنما هي نطقه أو إحياؤه، وبعد ذلك هو مكلف مختار، وربما اختار الكفر على الإيمان. وسابعها: أن تتعذر معارضته إلا من نبي مثله، فإن هذا هو حقيقة الإعجاز، وقد انطبق عليها قول السعد في «شرح عقائد النسفي» : هي أمر يظهر بخلاف العادة على يد مدعي النبوة عند تحدي المنكرين، على وجه يعجز المنكرين عن الإتيان بمثله، كما بينه بعض المحققين من خدمته. وههنا تنبيهات الأول: الراجح أن التحدي دعوى الرسالة، وقيل: هو طلب المعارضة لما جعله شاهدا لدعواه فيعجز الغير عن الإتيان بمثله، واحتج قائله بأنه هو الذي يشعر به قولهم: تحديت فلانا إذا باريته الفعل ونازعته الغلبة وتحديته القراءة أينا أقرأ.
الثاني: صرحوا بأنه لا يشترط في حق المتحدي تعيين الخارق، بل لو قال أنا آتي بخارق لا يقدر غيري على مثله كفى. انتهى. نقله بعض المتأخرين. قلت: والصواب أنه لا يشترط أن يقول ولا يقدر أحد أو غيري على مثله، أو ولا يأتي أحد بمثلها، كما في لاشرح المقاصد». الثالث: قال بعضهم: لا يشترط دعوى التحدي بالفعل مع كل خارق، بل حيث ادعى النبوة والرسالة أول مرة كفى، بل ذكر بعضهم أن ني صلى الله عليه وسلم تحد إلا بالقرآن، وكمنى الموت مع كثرة معجزاته.