 العجز حقيقة على عدم فعل ما ليس بمقدورهم، وإن كان من جنس مقدورهم فالعجز عند الأشعري يقارن المعجوز عنه، والمعارضة منتفية، فلا يصح ثبوت عجز متعلق بها، فقد تسومح وأطلق العجز على انتفاء القدرة، كما يتسامح في الجهل ويطلق على انتفاء العلم.
[قال الإمام فخر الدين الرازي: المعجزة في العرف أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة](1). قال السعد: إنما قال: «أمر» ليتناول الفعل كانفجار الماء من بين الأصابع الشريفة، وعدمه كعدم إحراق النار إبراهيم ال، ومن اقتصر على الفعل جعل المعجز ههنا كون النار بردا وسلاما، أو بقاء الجسم على ما كان عليه من غير احتراق، واحترز بقيد المقارنة للتحدي عن كرامات الأولياء، والعلامات الإرهاصية التي تتقدم بعثة الأنبياء، وعن أن يتخذ الكاذب معجزة من مضى من الأنبياء، أو ما تقدم له في السنين الماضية حجة لنفسه، وبقيد عدم المعارضة عن السحر والشعبذة.
واعترض على هذا التعريف بأمور: الأول: أنه لابد من قيد الظهور على يد المدعي، ومن جهته احترازا عن أن يتخذ الكاذب معجزة غيره المقارنة لدعواه معجزة له، فقد صرحوا بالغاية، ولابد من قيد الموافقة للدعوى احترازا عما إذا قال: معجزتي نطق هذا الجماد فنطق بأنه مفتر كذاب، ولهذا قال الشيخ أبو الحسن: هي فعل من الله تعالى، أو قائم مقام الفعل يقصد بمثله التصديق. وقال بعض أصحابه: هي أمر قصد به إظهار صدق من ادعى الرسالة.
الثاني: أن القوم عدوا من المعجزات ما هو متقدم غير مقرون بالتحدي، ولا مقصود به ظهار الصدق لعدم إظهار الدعوى كإظلال الغمام، وتسليم الحجر والمدر، ونحوذلك.