
قال أبو المظفر السمعاني: اتفقوا على أن العصاة من المؤمنين دون الأنبياء والملائكة، وأما المطيعون فاختلفوا في المفاضلة بينهم وبين الملائكة على قولين، ولما حكى ابن يونس المالكي القولين اللذين أشار إليهما، قال: والأكثرون منا على أن المؤمن الطائع أفضل من الملائكة، وفي «منهج الأصلين»: وأما الصالحون من البشر من غير الأنبياء فأكثر العلماء على تفضيل الملائكة عليهم، وعندنا أن من كان منهم تقيا نقيا موقنا للموت على ذلك، قد يفضل على الملائكة باعتبار المشاق في عبادته، مع ما فيه من الدواعي إلى الشهوة وغيرها، لاسيما من كان خليفة لسيد الأولين والآخرين. انتهى. ولا شك أن عزوه للأكثر معارض لعزو المالكي لهم، فليتأمل . وقد أجبنا عنه بالأصل.
فإن قلت: كيف يذهب ذاهب إلى تفضيل غير الأنبياء من البشر مع انتفاء عصمتهم على بعض الملائكة مع ثبوت عصمتهم؟ قلت: قال في «منهج الأصلين»: ليس الكلام في التفضيل من حيث العصمة وعدمها، وإنما الكلام فيه من حيث المشقة الحاصلة للعابد من البشر، ومع ذلك فلا يكون ولي أفضل من نبي. انتهى، ومراده من حيث الثواب اللازم للمشقة، فتأمله.
ولما بين ما اختلف الأشاعرة والماتريدية فيه من التفضيل بين البشر والملائكة، بين ما اتفقوا عليه منه بقوله: (وبعض كل) بالرفع على الابتداء، والمضاف إليه «كل» محذوف، أي: فريق من الأنبياء والملائكة (بعضه) أي : كل فريق منهما، فهو منصوب بما بعد (قد التحقيقية من قوله (قد يفضل) الواقع خبرا للمبتدأ، يعني: إن مما يجب اعتقاده أيضا أن بعض الأنبياء كأولي العزم أفضل من غيرهم، وبعض أولي العزم كمحمال لي آفضل من غيره منهم كإبراهيم ال، وهو أفضل ممن بقي كما قدمنا بيانه؛ لقوله تعالى: (ولقد فضنا