
وجزم ابن عبد السلام بأن الملائكة لا ترى ربها، قال: لأن عموم قوله تعالى: (لا تدركه الأبصر) [03 أخرج عنه المؤمنون فبقي على عمومه في الملائكة الأبرار، وقال: إن لفظ المؤمنين مخصوص في عرف الشرع بمن آمن من البشر، كما جزم البدر الزركشي بأنهم لا يجازون على أعمالهم، وحمل قوله تعالى: (إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أوليك هم خير البرية جزاوهم عند ربهم جنات عدن) على بني آدم، قال: لأن الملائكة لا يجازون، بل هم خدم لأهل الجنة، ثم ذكر كلام العز السابق وأقره. قلت: وفيما قالاه نظر، وعبارة «الشفا» : أجمع المسلمون على أن الملائكة مؤمنون فضلا، وسيأتي باقيه، ففيه حكاية الإجماع على خلاف ما منعاه، والله أعلم. [المضاضلت بين الملائكت والبشر] ولما قدم طريق الأشعري رحمه الله في تفضيل الأنبياء على الملائكة مطلقا، وتفضيل الملائكة على غير الأنبياء مطلقا، أشار إلى طريق الماتريدي على طريق التخلص، وهو في فن البديع: الخروج من غرض إلى آخر يناسبه بقوله: