 القابل والفاعل، وعليه بنوا أمر المعاد الجسماني، فإن البدن المثالي الذي تتصرف فيه النفس حكمه حكم البدن الحسي في أن له جميع الحواس الظاهرة والباطنة، فيلتذ ويتألم باللذات والآلام الجسمانية، وأيضا يكون من الصور المعلقة نورانية فيها نعيم السعداء، وظلمانية فيها عذاب الأشقياء، وكذا أمر المنامات وكثير من الإدراكات، فإن جميع ما يرى في المنامات أو يتخيل في اليقظة، بل يشاهد في الأمراض وعند غلبة الخوف ونحو ذلك من الصور المقدارية التي لا تحقق لها في عالم الحس كلها من عالم المثل، وكذا كثير من الغرائب وخوارق العادات كما يحكى عن بعض الأولياء أنه مع إقامته ببلدته كان من حاضري المسجد الحرام أيام الحج، وأنه ظهر من بعض جدران البيت، أو من كوة أو من بيت مسدود الأبواب والكوات، وأنه أحضر بعض الأشخاص أو الثمار أو غير ذلك من مسافة بعيدة جدا في زمان قريب إلى غير ذلك. والقائلون بهذا العالم منهم من يدعي ثبوته بالمكاشفة والتجارب الصحيحة، ومنهم من يحتج بأن ما يشاهد من تلك الصور الجزئية ليست عدما صرفا، ولا من عالم الماديات، وهو ظاهر، ولا من عالم العقل لكونها ذوات مقدار، ولا مرتسمة في الأجزاء الدماغية لامتناع ارتسام الكبير في الصغير، ولما كانت الدعوى عالية والشبهة واهية لم يلتفت إليه المحققون. انتهى. خاتمت
الملائكة من جملة الحيوانات وهم أكثر أنواعها؛ لما ورد أن البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدا ولا يعرف في جميع الحيوانات ما يتجدد من نوعه كل يوم هذا المقدار بالنص، كما أنهم أقوى الحيوانات وأشدها، مؤذنهم إسرافيل، وإمامهم ميكائيل، والظاهر جبريل؛ لأنه أفضلهم، وميكائيل يليه، والثلاثة مع