تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0502.png) من الجملة، فكيف تنقل نفسها؟ وإنما ذلك باعتبار جواز أن يعلمهم الله كلمات وضروبا من ضروب الأفعال إذا فعله أو تكلم به نقله الله من صورة إلى صورة، فيقال إنه قادر على التصور والتخييل، ويحمل على هذا تصوير جبريل في صورة دحية، وتصوره لمريم بشرا سويا. قال ابن أقبرس: ويجوز أن يكون الله تعالى قد جعل لهم قوة التشكل عند إرادتهم ذلك؛ لأنهم أرواح، ومن ذلك أن الأنبياء ترى في المنام، وقد ورد أن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء، وتلك أرواحهم، والله تعالى هو الفاعل لذلك على الحقيقة، فإنه الفعال لما يريد . انتهى . قلت: قوله: (ويجوز... إلخ)، ينبغي أن يعتمد ويعول عليه، والله أعلم.

الثانية: قال السعد: ذهب بعض المتألهين من الحكماء ونسب إلى القدماء: إلى أن بين عالمي المحسوس والمعقول واسطة تسمى عالم المثل، ليس في تجرد المجردات ولا في مخالطة الماديات، وفيه لكل موجود من المجردات والأجسام والأعراض حتي الحركات والسكنات والأوضاع والهيئات والطعوم والروائح مثال قائم بذاته معلق لا في مادة ومحل، يظهر للحس بمعونة مظهر كالمرآة والخيال والماء والهواء ونحو ذلك، وقد ينتقل من مظهر إلى مظهر، وقد يبطل كما إذا فسدت المرآة أو الخيال أو زالت المقابلة أو التخييل، وبالجملة هو عالم عظيم الفسحة غير متناه يحذو حذو العالم الحسي في دوام حركة أفلاكه المثالية، وقبول عناصره ومركباته آثار حركات أفلاكه وإشراقات العالم العقلي، وهذا ما قال الأقدمون إن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي، لا تتناهى عجائبه ولا تحصى مدنه، ومن جملة تلك المدن جابلقاء وجابرصاء، وهما مدينتان عظيمتان لكل منهما ألف باب، لا يحصى ما فيهما من الخلائق، ومن هذا العالم تكون الملائكة والجن والشياطين والغيلان لكونها من قبيل المثل أو النفوس الناطقة المفارقة الظاهرة فيها، وبه تظهر المجردات في صور مختلفة بالحسن والقبح واللطافة والكثافة وغير ذلك بحسب استعداد

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٥٠٢