 ما يحكى عنهم من النفوذ في المنافذ الضيقة والظهور في ساعة واحدة في صور مختلفة بالصغر والكبر ونحو ذلك.
هذا والملائكة عند الفلاسفة عبارة عن العقول المجردة والنفوس الفلكية، وتخص باسم الكروبيين، منهم ما لا يكون له علاقة مع الأجسام ولو بالتأثير، والقائلون منهم أيضا بالجن والشياطين زعموا أن الجن جواهر مجردة لها تصرف وتأثير في الأجسام العنصرية من غير تعلق النفوس البشرية بأبدانها، والشياطين هي القوى المتخيلة في أفراد الإنسان من حيث استيلاؤها على القوة العاقلة وصرفها عن جانب القدس، واكتساب الكمالات العقلية إلى اتباع الشهوات واللذات الحسية والوهمية، ومنهم من زعم أن النفوس البشرية بعد مفارقتها عن الأبدان وقطع العلاقة منها إن كانت خيرة مطيعة للدواعي العقلية فهم الجن، وإن كانت شريرة باعثة للشرور والقبائح معينة على الضلالة والانهماك في الغواية فهم الشياطين. قال السعد: وبالجملة فالقول بوجود الملائكة والجن والشياطين مما انعقد عليه إجماع الآراء، ونطق به كلام الله تعالى وكلام الأنبياء عليهم السلام، وحكى مشاهدته كثير من العقلاء وأرباب المكاشفات من الأولياء، فلا وجه لنفيها كما لا سبيل إلى إثباتها بالأدلة العقلية، والله أعلم. فائدتان الأولى: قال ابن أقبرس في «شرح الشفا»: فإن قلت: ما معنى تشكل الملائكة والجن في صور مختلفة ولا قدرة لمخلوق على تغيير خلقه؟ قلت: قال القاضي أبو يعلى: لا قدرة للجن على تغيير خلقهم ولا على نقل صورهم إلى صور أخرى؛ لأن ذلك إنما يكون بنقض البنية وتفريق الأجزاء، وإذا انتقضت البنية بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل