 السحر والطلسمات والنارنجيات وما يشاكل ذلك.
وأورد على هذا المذهب أن الملائكة والجن والشياطين إن كانت أجساما ممتزجة من العناصر يجب أن تكون مرئية لكل سليم الحاسة كسائر المركبات، وإلا لجاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة وأصوات هائلة لا نبصرها ولا نسمعها، والعقل جازم ببطلان ذلك على ما هو شأن العلوم العادية، وإن كانت غلبة اللطيف بحيث لا تجوز رؤية الممتزج يلزم أن لا يروا أصلا، وأن تتمزق أبدانهم وينحل تركيبهم بأدنى سبب، واللازم باطل لما تواتر من مشاهدة بعض الأنبياء والأولياء إياهم ومكالمتهم ومن بقائهم زمانا طويلا مع هبوب الرياح العاصفة والدخول في المنافذ الضيقة، وأيضا لو كانوا من المركبات المزاجية لكانت لهم صور نوعية وأمزجة مخصوصة تقتضي أشكالا مخصوصة كما في سائر الممتزجات فلا يتصور التشكل بالأشكال المختلفة.
وحاصل الجواب: منع الملازمة؛ أما على القول باستناد الممكنات إلى القادر المختار فظاهر لجواز أن يخلق رؤيتهم في بعض الأبصار دون البعض، وأن يحفظ بالقدرة والإرادة تركيبهم، وتبدل أشكالهم، وأما على القول بالإيجاب فلجواز أن يكون فيهم من العنصر الكثيف ما تحصل معه الرؤية لبعض الأبصار دون بعض، وفي بعض الأحوال دون بعض، أو يظهروا أحيانا في أجسام كثيفة هي بمنزلة الغشاء والجلباب لهم فيبصروا، وأن تكون نفوسهم أو أمزجتهم أو صورهم النوعية بحيث تقتضي حفظ تركيبهم عن الانحلال، وتبدل أشكالهم بحسب اختلاف الأوضاع والأحوال، أو يكون فيهم من الفطنة والذكاء ما يعرفون به جهات هبوب الرياح وسائر أسباب انحلال التركيب، فيحترزون عنها ويأوون إلى أماكن لا يلحقهم فيها ضرر.
وأما الجواب بأنه يجوز أن تكون لطافتهم بمعنى الشفافية دون رقة القوام، فلا يلائم