تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0499.png)

محتلفة كاملة في العلم والقدرة على الأفعال الشاقة، شأنها الطاعات ومسكنها السماوات،

هم رسل الله إلي أنبيائه عليهم السلام وأمناؤه على وحيه، يسبحون الليل والنهار لايفترون،

لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، والجن أجسام لطيفة هوائية تتشكل بأشكال ختلفة، وتظهر منها أفعال عجيبة، منهم المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، والشياطين أجسام نارية، شأنها إلقاء الناس في الفساد والغواية بتذكير أسباب المعاصي واللذات، وإنساء منافع الطاعات، وما أشبه ذلك على ما قال تعالي حكاية عن الشيطان: (وماكان الي عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم فاستجبتو لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم) [ليراهيم: 222، قيل: تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة، إلاأن الغالب على الشياطين عنصر النار وعلى الآخرين عنصر الهواء، وذلك أن امتزاج العناصر قد لا يكون على القرب من الاعتدال، بل على قدر صالح من غلبة أحدها، فإن كانت الغلبة للأرضية يكون الممتزج مائلا إلي عنصر الأرض، وإن كانت للمائية فإلى الماء، أو للهوائية فإلى الهواء، أو للنارية فإلى النار، لا يبرح ولا يفارق إلا بالإجبار، أو بأن يكون حيوانا فيفارق بالاختيار، مثل ما يعيش في الماء كالضفادع أو غيره كحشرات الأرض مثلا، وليس لهذه الغلبة حد معين، بل يختلف إلي مراتب بحسب أنواع الممتزجات التي تسكن هذا العنصر، ولكون الهواء والنار في غاية الشفيف واللطافة كانت الملائكة والجن والشياطين بحيث يدخلون المنافذ والمضائق حتي في أجواف الإنسان، ولا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات الأخر التي تغلب عليها الأرضية والمائية جلابيب وغواش، فيرون في أبدان كأبدان الناس أو غيره من الحيوانات، والملائكة كثيرا ما يعاونون الناس على أعمال يعجزون عنها بقوتهم كالغلبة على الأعداء، والطيران في الهواء، والمشي على الماء، وتحفظه - خصوصا المضطرين عن كثير من الآفات، وأما الجن والشياطين فيخالطون بعض الأناسي ويعاونونهم على

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٩٩