 يقال لعله لم يره حين المكالمة، كما قد يقال في مكالمة الملائكة لمريم اللهعنا ، على أني رأيت في كلام القرافي: أن المختص بالأنبياء إنما هو تكليم الملائكة بالأحكام التكليفية على وجه التشريع، فلله الحمد، والله أعلم.
التاسع: قال النزوي أيضا: الجن مرجودون، وقد يراهم بعض الآدميين، وأما قوله تعالي: (إنه يركم هو وقبيله من حيث لاتآرونهم) ، فمحمول على الغالب، ولو كانت رؤيتهم محالا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم يب الشيطان الذي تغلت عليه في صلاته: «قد هممت أن أربطه حتي تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم وتلعب به ولدان المدينة»(1) . وقال القاضي عياض: وقيل: رؤيتهم على خلقتهم وصورهم الأصلية ممتنعة؛ لظاهر الآية، إلا للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومن خرقت له العادة، وإنما يراهم بنز آدم في صور غير صورهم كما جاء في الآثار . قلت: هذه دعوى مجردة، فإن لم يصح لها مستند فهي مردودة. انتهي.
قال المازري: الجن أجسام لطيفة روحانية تتشكل بالأشكال الخسيسة. تتمة
القول الكاشف للحق في الملائكة والجن والشياطين قول السعد: وعندنا ظاهر الكتاب والسنة، وهو قول أكثر الأمة أن الملايكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكل بأشكال