تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0496.png)

قال ابن المنير : مذهب أهل السنة: أن الرسول أفضل من الملك باعتبار الرسالة، لا باعتبار عمرم الأوصاف البشرية، ولو كانت البشرية بمجردها أفضل من الملائكة لكان كل بشر أفضل من الملائكة معاذ الله. وقال العز بن عبد السلام: إن فاضل مفاضل بينهما من جهة تفاوت الأجساد التي هي مساكن الأرواح، فلا شك أن أجساد الملائكة أفضل، فإن أجسادهم من نور وأجساد البشر من لحم ودم، وإن فاضل بين أرواح البشر وأرواح الملائكة مع قطع النظر عن الأجساد، فأرواح الأنبياء أفضل . انتهى. والذي يظهر أنه لا اختلاف بين هذه الأقوال، فتأملها.

الرابع: قضية إطلاقات العلماء: جريان الخلاف في التفضيل بين الأنبياء وبين مطلق الملائكة، وخصه الرازي في «الأربعين») والبلقيني في «منهج الأصلين» بالعلوية، وقضيته: أن الأنبياء أفضل من الملائكة السفلية إجماعا، وفي كلام بعضهم التصريح بأن المراد بالعلوية سكان السماوات، وأن المراد بالسفلية سكان الأرض.

الخامس: هذه المسألة لا شك أنها من مسائل الاعتقادات التي يطلب فيها القطع، لكنه لا يتلقى إلا من السمع، وغاية ما جاء منه أنه إنما أفاد الظن، وبه يحصل الاكتفاء عند العجز عن اليقين والقطع، وتسامح السعد حيث قال: ولا خفاء في أن هذه المسألة ظنية يكتفى فيها بالأدلة الظنية، ولما ذكر البيهقي هذه المسألة وبسط أدلتها، قال: والأمر فيها سهل؛ إذ ليس فيها من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو به، قال الزركشي: واستفدنا منه أنه لا يجب ذلك في العقيدة بخلاف ما يقتضيه كلام ابن السبكي. انتهى. قلت: ظواهر كلامهم هو ما يقتضيه كلام ابن السبكي، وعبارة ابن الفاكهاني في هذه المسألة ليست أكيدة في الاعتقاد، بل الأمر فيها سهل، يعني: لا يلزم لحوق مطلق الإثم له، إذ المدعى هو الوجوب المطلق.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٩٦