تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0493.png)

ومنها: قوله تعالي عن متالة إبليس لآدم وحواء: (ما نهكاربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين) [الأعراف: 20]، أي: إلا كراهة أن تكونا ملكين، بمعني أن الملائكة بالمرتبة العليا، وفي الأكل من الشجرة ارتقاء إليها. والجواب: أن ذلك تمويه من الشيطان، وتخيل أن ما يشاهد في الملك من حسن الصورة وعظيم الخلقة وكمال القدرة يحصل بالأكل من الشجرة، ولو سلم فغايتها أنها إنما تدل على أفضلية الملك على آدم وقت مخاطبة إبليس له ومكالمته إياه، وذلك قبل نبوته بناءا على أنه إنما نبئ بعد هبوطه من الجنة إلي الأرض على ما يرشد إليه قوله تعالي: (ثم أجتبه ربه فناب عليه وهدى)[:122]، وذلك لا يدل على أفضليته عليه بعدها كما هو المتنازع فيه، والله أعلم. ومنها: قوله تعالي: (عله شديد القوى) ، يعني : جبريل، دلت هذه الآية على أن جبريل مرسل إلي النبيصل الله عليه وسلم معلم له، ولا شك أن المعلم أفضل من المتعلم، والرسول أفضل من المرسل إليه، كما أن النبي أفضل من الأمة المتعلمين منه والمرسل هو إليهم. والجواب: أن التعليم ليس إلا من الله تعالي، والذي من جبريل إنما هو تبليغ ذلك التعليم، ولو سلم فالمعلم إنما يكون أفضل من المتعلم فيما يعلمه وقت جهله به، لا في غيره ولا فيما يعلمه دائما بل قبل تعلمه، والقياس على النبي بالنسبة إلي أمته ليس بصواب؛ لظهور الفرق فإن السلطان إذا أرسل شخصا إلي جمع كثير ليكون حاكما عليهم يكون ذلك الشخص أفضل من ذلك الجمع، أما إذا أرسل واحدا إلي ذلك الشخص الحاكم ليبلغ رسالته فلا يلزم أن يكون ذلك الواحد أفضل من ذلك الشخص الحاكم كما لا يخفي. ومنها: قوله تعالى: (لن يستنكف السسيح أن يكون عبدا لله ولا المليكة الفريون)ء17 أي: لا يرتفع عيسي عن العبودية [ولا من هو أرفع منه درجة،

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٩٣