تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0492.png) وأن أسباب التكبر والتعاظم حاصلة لهم، ووصفهم باستمرار الخوف وامتثال الأوامر، ومن جملتها اجتناب المنهيات. ومنها: قوله تعالي: (ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون اليل والنهار لا يفترون)، وصفهم بالقرب والشرف عنده، وبالتواضع والمواظبة على الطاعة والتسبيح. ومنها: قوله تعالي: (بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمرهء يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) [الأنبياء: 26 - 28]، وصفهم بالكرامة المطلقة والاستثال والخشية، وهذه الأمور أساس كافة الخيرات. والجواب: أن جميع ذلك إنما يدل على فضيلتهم لا أفضليتهم، ولو سلم فإنما يدل على أفضليتهم على البشر الذين يستكبرون عن عبادته، وينفكون عن خوفه وخشيته، وتنحط أقدارهم بالبعد عن طاعته، لا على من ليس كذلك سيما الأنبياء الذين هم المطهرون والرسل المكرمون.

ومنها قوله تعالي: (قل لا أقول لكم عندى خزابن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إنى ملك ) [5، فإن مثل هذا الكلام إنما يحسن إذا كان الملك أفضل . والجواب: أنه إنما قال ذلك حين استعجلته قريش العذاب الذي أوعدهم الله به على لسانه اليثةا بقوله تعالي: (والذين كذبوا بناياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون)9، والمعنى: أني لست بملك حتي تكون لي القوة والقدرة على إنزال العذاب بإذن الله تعالي كما كان لجبريل الي، والتفاوت في القوة بإذن الله لا يستلزم التفاوت في الفضل والشرف بالمعنى الآتي بيانه، على أنها إنما يتبادر منها أن الملك يتلقي الوحي من الله بلا واسطة متبوع والنبي يتلقاه بواسطته، بدليل قوله تعالي: (إن أتبع إلا ما يرحى إل ) [يونس: 15]، وهذا لا يدل على أن الملك أفضل، بل ربما يدل على أن النبي أفضل.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٩٢