 الأجناس يشعر بفضله على غيره وهو ضعيف؛ لأن التكريم لا يوجب التفضيل سيما مع قوله: (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)، فإنه يشعر بعدم التفضيل على القليل، وليس غير الملائكة بالإجماع، كيف وقد وصف الملائكة أيضا بأنهم: (عباد مكرمو))].
ومن الثانية: أن للبشر شواغل عن الطاعات العلمية والعملية، كالشهوة والغضب والوسوسة والصوارف الداخلة والخارجة، وسائر الحاجات الشاغلة والموانع الحائلة، ولا شك أن المواظبة على العبادات وتحصيل أنواع الكمالات بالقهر والغلبة على ما يضاد القوة العاقلة يكون أشق، فتكون أفضل؛ لقوله اللحظا: «أفضل الأعمال أحمزها»(1) أي: أشقها؛ ولأن طاعة البشر وتكاليفهم مستنبطة بالاجتهاد، ولا كذلك الملائكة؛ وطاعة الملائكة ذاتية جبلية ليس لها موانع وصوارف منصوص عليها، ولا مستنبطة بالاجتهاد، ولا شك أن المستنبط بالاجتهاد أشق من الجبلي؛ لعدم شعور الطبيعة لاقتضائها إياه، وبثقله على النفس يكون أفضل؛ [لما مر، فكلما كانت الطاعات أشق كانت أفضل]2 وأبلغ في استحقاق الثواب، ولا معنى للأفضلية سوي زيادة استحقاق الثواب والكرامة.
لا يقال: لا نسلم انتفاء الشهوة والغضب وسائر الشواغل في حق الملائكة، ولو سلم