تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0489.png) الأفضل بخدمة المفضول، وإباء إبليس لعنه الله واستكباره وتعليله ذلك بأنه خير من آدم لكونه من نار وآدم من طين يدل على أن السجود المأمور به كان سجود خدمة وتكرمة وتعظيم، لا سجود تحية وزيارة، ولا سجود الأعلى للأدنى إعظاما له ورفعة لمنزلته ومضما لنفرس الساجدين؛ ولأن آدم إنما كان كالقبلة التي يتوجه إليها المصلي، والتعظيم بالسجود إنما هو لله تعالي كما لا يخفي كل ذلك.

ومنها أيضا: أن آدم أعلم من الملائكة ومعلم لهم؛ لأنه أنبأهم بالأسماء كلها وبما علمه الله تعالي من الخصائص، والملائكة كانوا لا يعلمون ذلك؛ لقوله تعالي: ( وعلم ءادم الأسماء كلها ثم عرغهم على الملتبكة فقال ألبيونى بأسماء همؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم المكيم قرة: 31 - 32]، فيجب أن يكون أفضل منهم؛ لقوله تعالي: (قل كل يستوى الذين يعلرن ولذين لا يعلمون) 19، والمعلم أفضل من المتعلمين، وسوق الآية ينادي على أن الغرض إظهار ما خفي عليهم من أفضلية آدم، ودفع ما توهموا فيه من النقصان، ولذا قال تعالي فهم: (ألم آقل لكم إني أعلم غيب السموات والأزض)ر33]، وبهذا يندفع ما يقال: إن لهم - أيضا - علوما جمة أضعاف العلم بالأسماء؛ لما شاهدوا من اللوح وحصلوا في الأزمنة المتطاولة بالتجارب والأنظار المتوالية. ومنها أيضا: قوله تعالي: (ان الله أصطفءادم ونحاوء ال إبراهيم وءال عمرن على اللمين )[آل عمران: 33]، وقد خص من آل إبراهيم وآل عمران غير الأنبياء بدليل الإجماع، فيكون آدم ونوح وجميع الأنبياء مصطفين على العالمين الذين منهم الملائكة، إذ لا مخصص للملائكة من العالمين، ولا جهة لتفسيره بالكثير من المخلوقات. قيل: ومنها أيضا قوله: «(ولقد كرمنا بفي ادم )راء:70]، والتكريم المطلق لأحد

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٨٩