 الصواب ما قلنا، وقد ذكرنا لفظه بالأصل.
الخامس: «الولي» لغة: مطلق القرب، كان بتقدم أو تأخر، استعمل هنا في التأخر الرتبي من غير فاصل كما لا يخفي استعمال المطلق في المقيد. [الملائكر أفضل الخلق بعد الأنبياء]
ولما كان مذهب جمهور المسلمين أن الملائكة أجسام لطيفة تظهر في صور مختلفة، وتقزى على أفعال شاقة، هم عباد الله المكرمون المواظبون على الطاعة والعبادة، لا يوصفرن بالذكورة ولا الأنوثة، وجرى الخلاف بين المسلمين في عصمتهم وفضلهم على الأنبياء، ذكر ما هو المختار في الفضل، فقال: (وبعدهم) أي: ويجب أن يعتقد أن الأفضل بعد الأنبياء (ملائكة) الله (ذي الفضل) العظيم، وهو العطاء لا عن إيجاب ولا وجوب كما مر بيانه، فلا إيطاء ولا تعدي في الإطلاق لوروده، والمراد أنهم من حيث الجملة يلون الأنبياء في الفضل، فهم أفضل من غير الأنبياء ولو كان وليا؛ كأبي بكر وعمر كما هر عقيدة الأشعري، خلافا للماتريدية كما سيأتي، وبقولنا في الجملة بقرينة قوله الآتي: «وبعض كل بعضه قد يفضل» اندفع أن يقال : إن الذي يليهم فيه منهم إنما هم رؤساؤهم؛ كجبريل، وهذا مذهب جمهور أصحابنا الأشاعرة، ووافقهم عليه الشيعة خلافا للمعتزلة والقاضي وأبي عبد الله الحليمي وجماعة منا في زعمهم أن الملائكة أفضل من الأنبياء، احتج أصحابنا بوجوه نقلية وعقلية: فمن الأولى: أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم بقوله تعالي: ( وإذ قلنا للبلتبكة اسجد والاادم فسجدوا إلا إبليس آب واتكبر وكان من الكافرين)[ة،3]، ولا شك أن السجود المأمور به كان سجود خدمة لا سجود عبادة، إذ لا تكون عبادة إلا لله، فلو لم يكن آدم أفضل من الملائكة لما أمرهم بالسجود له؛ لأن الله تعالى حكيم، وقضية قواعد المخالف أن الحكيم لا يأمر