تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0479.png) من نبوته؛ لأن نبوة التشريع متعلقة بمصلحة الوقت، والولاية لا تعلق لها بوقت دون وقت، بل قام سلطانها إلي قيام الساعة، بخلاف النبوة فإنها مختومة بمحمد صلى الله عليه وسلمن حيث ظاهرها الذي هو الإنباء؛ وإن كانت دائمة من حيث باطنها الذي هو الولاية، أعني التصرف في الخلق بالحق، فإن الأولياء من محمدلى لل علي محملة تصرف ولايته، فبهم يتصرف في الخلق بالحق إلى قيام الساعة، ولهذا كانت علامتهم المتابعة، إذ ليس الولي إلا مظهر تصرف النبي.

وأما بطلان القول بسقوط الأمر والنهي، فبعموم الخطابات، ولأن أكمل الناس في المحبة والإخلاص هم الأنبياء، سيما حبيب الله سبحانه، مع آن التكاليف في حقهم أتم وأكمل، حتى إنهم يعاتبون بأدني زلة، بل بترك الأفضل، نعم حكي عن بعض الأولياء أنه استعفى الله عن التكاليف وسأله الإعتاق عن ظواهر العبادات، فأجابه إلي ذلك بأن سلبه العقل الذي هو مناط التكليف، ومع ذلك كان من علو الرتبة على ما كان، وأنت خبير بأن العارف لا يسأم من العبادات، ولا يفتر في الطاعات، ولا يسأل الهبوط من أوج الكمال إلي حضيض النقصان، والنزول من معارج الملك إلي منازل الحيوان، بل ربما يحصل له كمال الانجذاب إلي عالم القدس، والاستغراق في ملاحظة جناب الحق، بحيث يذهل عن هذا العالم، ويخل بالتكاليف من غير أن يأثم بذلك؛ لكونه في حكم غير المكلف كالنائم، وذلك لعجزه عن مراعاة الأمرين وملاحظة الحالتين، فربما يسأل دوام تلك الحالة وعدم العود إلي عالم الظاهر، وهذا الذهول هو الجنون الذي ربما يرجح على بعض العقول، والمتسمون به هم المسمون بالمجانين العقلاء. وبهذا يظهر فضل الأنبياء على الأولياء، فإنهم مع أن استغراقهم أكمل وانجذابهم اشمل، لا يخلون بأدني طاعة ولا يذهلون عن هذا الجانب ساعة؛ لأن قوتهم القدسية من

493

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٧٩