
قال السعد رحمه الله: حكي عن بعض الكرامية أن الولي قد يبلغ درجة النبي بل أعلى، وعن بعض الصوفية أن الولاية أفضل من النبوة؛ لأنها تنبئ عن القرب والكرامة كما هر شأن خواص الملك والمقربين منه، والنبوة عن الإنباء والتبليغ كما هو حال من أرسله الملك إلي الرعايا لتبليغ الأحكام، إلا أن الولي لا يبلغ درجة النبي بخلاف العكس؛ لأن النبوة من النبي لا تكون بدون الولاية، وعن أهل الإباحة والإلحاد أن الولي إذا بلغ الغاية في المحبة وصفاء القلب وكمال الإخلاص سقط عنه الأمر والنهي، ولم يضره الذنب، ولا يدخل النار بارتكاب الكبيرة، والكل فاسد بإجماع المسلمين، والأول خاصة بأن النبي مع ما له من شرف الولاية معصوم عن المعاصي مأمون عن سوء الخاتمة؛ بحكم النصزص القاطعة، مشرف بالوحى ومشاهدة الملك، مبعوث لإصلاح حال العالم ونظام أمر المعاش والمعاد إلي غير ذلك من الكمالات؛ والثاني بأن النبوة تنبئ عن البعثة والتبليغ عن الحق إلي الخلق، ففيها ملاحظة الجانبين، وتتضمن قرب الولاية وشرفها لا محالة، فلا تقصر عن مرتبة ولاية غير الأنبياء؛ لأنها لا تكون على غاية الكمال؛ لأن غاية ذلك نيل مرتبة النبوة.
نعم قد يقع تردد في أن نبوة النبي أفضل أم ولايته؟ فمن قائل بالأول لما في النبوة من معني الوساطة من الجانبين، والقيام بمصالح الخلق في الدارين، مع شرف مشاهدة الملك، ومن مائل إلي الثاني لما في الولاية من معني القرب والاختصاص الذي يكون في النبي، بل في غاية الكمال بخلاف ولاية غير النبي.
وفي كلام بعض العرفاء أن ما قيل من أن الولاية أفضل من النبرة لا يصح مطلقا، وليس من الأدب إطلاق القول به، بل لابد من التقييد، وهو أن ولاية النبي أفضل