 بتباينهما: فالرسول هو صاحب الكتاب والشريعة، والنبي هو الذي يحكم بما أنزل على غيره مع أنه يوحي إليه.
وقد توهم كثير من الناس أن النبوة مجرد الوحي وكلام الملك، وهو توهم باطل؛ الحصوله لمن ليس بنبي كمريم على الصحيح، إذ قال تعالي: (فارسلنا ليها ) [مريم: 17] الآية، وأخرج مسلم: «بعث الله ملكا لرجل على مدرجته كان خرج لزيارة أخ له في الله تعالي، وقال له : إن الله يعلمك أنه يحبك لحبك لأخيك في الله»(1) إلي غير ذلك مما لا يحصي كثرة. تتمت تردد الفضلاء في أفضلية الرسالة على النبوة وعكسه، ومحل الخلاف قيامهما بشخص واحد، ومال العز بن عبد السلام إلي أن نبوته أفضل لقصرها على الحق؛ إذ هي الإيحاء بما يتعلق بالباري من غير ارتباط له بالخليقة، أما رسالة قائمة بشخص، ونبوة فقط قائمة بآخر، فلا خلاف في أفضلية الرسالة في هذا الفرض من النبوة ضرورة جمع الرسالة لها مع زيادة، والله أعلم. هذا مذهب أهل الحق. وذهب الفلاسفة إلي أن النبوة عبارة عن اجتماع ثلاث خواص في الإنسان: إحداها: الاطلاع على المغيبات بصفاء جوهر نفسه وشدة اتصاله بالمبادئ العالية من غير سابقة كسب ولا تعليم ولا تعلم. وثانيتها: ظهور خوارق العادات بحيث تطيعه الهيولى العنصرية القابلة للصور المفارقة إلى بدل. وثالثتها: مشاهدة الملائكة على صور متخيلة، ويسمع كلام الله تعالي بالوحي. ورد عليهم بأنهم إن أرادوا الاطلاع على جميع الغائبات، فليس بشرط في كون