
ولا ينبغي تركها بعد ذلك؛ لما فيها من الثواب والقرب من الوهاب، ومن كان كافرا بالأصالة، ولو حكم بإسلامه بالتبعية أو الدار، فلابد من ذكره لهذه الجملة على رجه الوجوب والشرطية لصحة الإيمان مع القدرة، فإن عجز عن الإتيان بها بعد حصول الإيمان القلبي كمفاجأة موت سقط عنه الإتيان بها مع الحكم بإيمانه على ما هو المشهور من مذاهب الجمهور، وهنا في الأصل نفائس مهمة يعسر الوقوف على جملتها في محل غيره.
وقوله: (فاطرح) أي: ارم واترك أيها الطالب للحق (المرا) ممدود قصر للوزن، أي: الجدال والطعن في جمع كلمتي الشهادة لعقائد الإيمان حسب ما ذكره المتأخرون، ونبه عليه المعتبرون، كالقاضى عياض في مباحث الأذان جواب استبعاد ذلك، و«المرا» مصدر مارى كخاصم وزنا ومعني، أصله لغة: الاستخراج مأخوذ من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها لتدر، ومريت الفرس إذا استخرجت جريه بسوط أو غيره، وقال ابن الأنباري: يقال أمرى فلان فلانا استخرج ما عنده من الكلام، فكأن كل واحد من المتمارين يريد استعلام ما عند صاحبه أو مغالبته عليه، والله أعلم. تنبيه الذكر بالقلب نوعان: أحدهما: التفكر في عظمة الله عز وجل، والآخر: ذكر الله عند أمره ونهيه، وذلك بالعزم على الامتنال، والأول أفضل من الثاني، والثاني أفضل من الذكر اللساني فقط، نعم وقع بين العلماء اختلاف في أفضلية الذكر اللساني على القلبي، فيجب أن يحمل كما قال القاضي على ذكر القلب تسبيحا وتهليلا بلا لسان، وإلا فالنوعان الأولان من أذكار القلب لا يساويهما ذكر، فضلا عن أن يفضلهما.