 عنهم وتلقيها الوحي منهم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: إن عيني تنامان ولاينام قلبي»( وقال أيضا: «إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني»(2) وقال أيضا: لست أنسى، ولكن أنسي ليسن بي»(3) فأخبر أن سره الشريف وباطنه وروحه بخلاف جسمه وظاهره، وأن الآفات التي تحل ظاهره من ضعف وجوع وسهو ونوم لا يحل منها شيء باطنه، بخلاف غيره من البشر إذا نام مثلا استغرق النوم جسمه وقلبه، وإذا جاع ضعف لذلك جسمه ولبه.
الثاني: كما لا تستولي العاهات والآفات على قلوبهم لا تنزل الأمراض المزمنة ولا المنفرة بهم، كالإقعاد، وكالبرص، والجذام، والعمي، والجنون، وأما الإغماء فحده - إن نزل بهم -ظواهرهم دون بواطنهم، قال النووي: لا شك في جوازه عليهم؛ فإنه مرض والأمراض تجوز عليهم، بخلاف الجنون؛ فإنه نقص، وفي الصحيح إطلاق الإغماء علي علي في مرض موته، وفيه قال ابن حجر: في الحديث جواز الإغماء على الأنبياء كما مر، لكن قيده الشيخ أبو حامد من أئمتنا بغير الطويل، وجزم به البلقيني، قال السبكي: وليس كإغماء غيرهم؛ لأنه إنما يستر حواسهم الظاهرة دون قلوبهم؛ لأنها إذا عصمت من النوم الأخف فالإغماء أولي. أما الجنون فيمتنع عليهم قليله وكثيره؛ لأنه نقص، وألحق السبكي به العمي، قال ولم يعم نبي قط، وما ذكر عن شعيب من أنه كان ضريرا لم يثبت، وأما يعقوب فحصلت له غشاوة وزالت. انتهي. وحكي الرازي عن جمع في يعقوب ما يوافقه.