
والحاصل: أنهم صلوات الله وسلامه عليهم من البشر، وأرسلوا إلي البشر، فظواهرهم خالصة للبشر يجوز عليها من الآفات والتغييرات والآلام والأسقام وتجرع كأس الحمام ما يجوز على البشر وهذا كله لا نقيصة فيه؛ لأن الشيء إنما يسمي ناقصا بالإضافة إلي ما هو أكمل منه من نوعه، وقد كتب الله على أهل هذه الدار: (فيها تحيون وفيهاتموتون ومنها تخرجون) ، وخلق جميع البشر بدرجة الغير، فقد مرض ال لا واشتكى، وأصابه الحر والقر، وأدركه الجوع والعطش، ولحقه الغضب والضجر، وناله اللغوب والتعب، ومسه الضعف والكبر، وسقط فجحش شقه، وشجه الكفار وكسروا رباعيته، وسقي السم، وسحر، وتداوى، واحتجم، وتنشر، وتعرذ، ثم قضي نحبه فتوه صلى الله ليه وسلم. ولحق بالرفيق الأعلى، وتخلص من دار الامتحان والبلوى، وهذه سمات البشر التي لا محيص عنها، وأصاب غيره من الأنبياء ما هو أعظم من هذه الإصابات، وابتلوا بأشق من هذه البليات، فقتلوا قتلا، ورموا في النار، ووشروا بالمناشير، ومنهم من وقاه الله ذلك في بعض الأوقات، ومنهم من عصمه الله كما عصم نبينا من الناس، فلئن لم يكف نبينا ربه يد ابن قمئة يوم أحد، ولا حجبه عن عيون عداه عند دعوته أهل الطائف، فلقد أخذ على عيون قريش عند خروجه إلي غار ثور، وأمسك عنه سيف غورث، وحجر أبي جهل، وفرس سراقة، ولئن لم يقه من سحر ابن الأعصم، فلقد وقاه ما هو أعظم من سم اليهودية، وهكذا سائر أنبيائه تعالي مبتلي ومعافي. تنبيهات الأول: قال بعض المحققين الطوارئ والتغييرات كالأسقام والأمراض إنما تختص بأجسامهم البشرية المقصود بها مقاومة البشر ومعاناة بني آدم لمشاكلة الجنس، وأما