 ببادئ الرأي أنه عقلي فهو في الحقيقة سمعي، وقد أوضحنا كل ذلك بالأصل، ولذا عدل عن رأوا إلي «رووا»، والله أعلم. [الجائزفي حق الرسل]
ثم شرع في ذكر ثالث أقسام الحكم العقلي، وهو ما يجوز في حقهم عليهم الصلاة والسلام من الأمور الدنيوية، ويطرأ عليهم من العوارض البشرية، فقال عطفا على «واجب» من قوله: «وواجب في حقهم الأمانة». 61-وجائز في حقهم كالأكل وكالجماع للنسا في الحل
(وجائز) عقلا وشرعا (في حقهم) أي: الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كل عرض بشري ليس محرما ولا مكروما ولا مباحا مزريا سواء كان من توابع الصحة ولا يستغني عنه عادة؛ (كالأكل) والنوم والجلوس، أو (و) يستغني عنه اختيارا؛ (كالجماع) بناء على أنه من باب التفكه، أو بحبس النفس وكفها بناء على أنه من باب لقوت (للنسا) بالملك مطلقا، مسلمات كن أو كتابيات، لا مجوسيات خلافا لابن العربي في حرمة وطء الأمة الكتابية بالملك. قلت: وهو قضية تعليلهم بأن البي صلى الله عليه وسلم آرف من أن يضع نطفته في رحم كافرة، أو لأنها تكره صحبته، وبالنكاح ما عدا الكتابية، وأحري المجوسية كما مر، وما عدا الأمة ولو مسلمة؛ لأنها إنما تنكح لأحد الأمرين: خوف العنت، أو عدم الطول، والثاني منتف بالبديهة، والأول كذلك للعصمة، وإلي هذا التفصيل أشار بقوله: (في) حال (الحل) والجواز، لا على وجه حرمة ولا كراهة، ويتبعه أنهم لا يطؤونهن صائمات صوما مشروعا، ولا معتكفات، ولا حائضات، ولا في حال نفاس، ولا إحرام، ولا احتلام أيضا؛ لأنه ممتنع في حقهم عليهم السلام؛ لما ورد: «ما احتلم نبي قط»(1) كما لا يخفى.