 لا يعد المرء من الظالمين على الإطلاق، ولا من الذين أغواهم الشيطان، ولا من حزب الشيطان سيما مع الإنابة، وعلى تقدير كون الخيرات لعموم كل فعل وترك فمسارعة البعض إليها، أو كون البعض من زمرة الأخيار لا ينافي صدور ذنب عن آخر؛ سيما سهوا او مع التوبة، وبالجملة فد لالة الوجوه المذكورة على نفي الكبيرة سهوا، أو الصغيرة الغير المنفرة عمدا على ما هو المتنازع محل نظر . انتهي . وفي الأصل مبحث نفيس.
وأما حكم الكبائر والصغائر في حقهم عليهم الصلاة والسلام سهوا فهو أن الكفر متنع باتفاق، وأما غيره من الكبائر ففى صدورها عنهم سهوا خلاف، عزا السعد القول يجواز صدورها منهم كذلك للأكثر، والحق - كما هو رأي المحققين ومنهم القاضي عياض والسيد في «شرح المواقف» - امتناعها سهوا، وقد علمت حال الكذب مما مر. وأما صدور الصغائر عنهم سهوا، فقال المحققان السعد والسيد: إنه جائز باتفاق إلا ما دل على خسة كما سبق، واشترط المحققون على هذا القول أن ينبهوا عليه فورا على الأرجح، فينتهوا قبل أن يتقرر شرعا، والحق وفاقا للأستاذ أبي إسحاق الإسفرابيني وأبي الفتح الشهرستاني والقاضى عياض والسبكي - امتناعها عليهم كذلك؛ لأنهم أكرم على الله من أن يصدر عنهم ذنب، وقد عزا هذا الرأي ابن برهان لاتفاق المحققين. فإن قلت: على القول بجواز الصغائر عليهم صلوات الله وسلامه عليهم، فهل بالعقل أو بالسمع؟ قلت: صرح إمام الحرمين في ابرهانه» بأنه بالعقل، وأما ما جاء به النقل فمتردد في دلالته حسب ما بيناه في الأصل. تنبيه قال في «المواقف وشرحه» هذا كله بعد الوحي والاتصاف بالنبوة، أما قبل ذلك