 منعهم وزجرهم؛ لعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكنه منتف؛ لاستلزامه إيذاءهم، وهو محرم بالإجماع، وبقوله تعالي: (الذين يؤذون الله ورسوله ) [الأحزاب: 57]. والرابع: لزوم استحقاقهم العذاب والطعن واللوم والذم؛ لدخولهم تحت قوله تعالي: * ومن يعص الله ورسوله فن له نار جهنم خالدين فيها ) [جن23]، وقوله تعالي: «(ألا لعنة الله على الظلمين ، وقوله: ولم تقولون ما لا تفعلون كبرمقتاعند الله أن تقولوأ ما لا تفعلون))2- 3]، ولكونه من أعظم المنفرات. الخامس: لزوم عدم نيلهم عهد النبوة؛ لقوله تعالي: (لاينال عهدى الظالمين)، فإن المراد به النبوة والإمامة التي دونها. السادس: لزوم كونهم غير مخلصين؛ لأن المذنب قد أغواه الشيطان، والمخلص ليس كذلك؛ لقوله تعالي حكاية عن إبليس: (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين)، لكن اللازم منتف بالإجماع، ولقوله تعالي في إبراهيم وإسحاق ويعقوب: (إنا أخلصنهم بخالصة ذكرى الدار) ، وفي يوسف: (إنه من عبادنا المخلصين) [يوسف؛ السابع: لزوم عدم كونهم مسارعين في الخيرات معدودين عند الله من المصطفين الأخيار، إذ لا خير في الذنب، لكن اللازم منتف؛ لقوله تعالي في حق بعضهم: (إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات) 9، ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار).
قال سعد الملة والدين: وحصول المطلوب من هذه الوجوه محل بحث؛ لأن وجوب الاتباع إنما هو فيما يتعلق بالشريعة وتبليغ الأحكام، وبالجملة فيما ليس زلة ولا جبلة، ورد الشهادة إنما يكون بارتكاب كبيرة، أو إصرار على صغيرة من غير توبة ولا إنابة، ولزوم الزجر والمنع واستحقاق العذاب واللوم إنما هو على تقدير التعمد وعدم التوبة والإنابة، ومع ذلك فلا يتأذى به نبي بل يبتهج، وبمجرد كبيرة سهوا أو صغيرة ولو عمدا