تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0457.png)

وأما الكبائر غير الكفر، ومن جملتها: اللسانية والجنانية، فقد أجمع الناس على امتناع صدورها عنهم عمدا، وخلاف الحشوية في تجويزها عليهم عمدا لا يعتد به، وإنما الخلاف في دليل امتناعها، فقيل: السمع، وهو الراجح عند الجمهور وإليه ذهب القاضي أبو بكر، وقيل: العقل وهو قول الكافة، وإليه ذهب الأستاذ أبو إسحاق.

وأما الصغائر؛ فقد جوزها عليهم عمدا جماعة من السلف وغيرهم، كإمام الحرمين منا، وأبي هاشم من المعتزلة، وإليه ذهب أبو جعفر الطبري وغيره من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، وذهبت طائفة أخري إلي الوقف، وقالوا: العقل لا يحيل وقوعها منهم، ولم يأت في الشرع قاطع بأحد الوجهين، والحق - المحض ما ذهب إليه المحققون من الفقهاء والمتكلمين من عصمتهم من الصغائر كعصمتهم من الكبائر.

قال بعض المحققين: ويجب على كل قول أن لا يختلف أنهم معصومون عن تكرار الصغائر وكثرتها على الوجه الذي يلحقها بالكبائر، كما لا يختلف في عصمتهم من صغيرة أدت إلي إزالة الحشمة وأسقطت المروءة، وألحقت بفاعلها الإزراء والخساسة، كسرقة لقمة، وتطفيف بحبة؛ لقيام الإجماع على عصمتهم من مثله. تنبيه قد ذكرنا حجة المجوزين وتأويلها بالأصل على وجه يريح، ولكل ريب يزيح، وأما حجة الواقفين، فهي تعارض أدلة الفريقين، وأما حجة المانعين، فهي وجوه: الأول: لزوم حرمة اتباعهم، لكنه واجب للإجماع، ولقوله تعالي: (قل إن كنتر تحبون الله فاتيعوني يخببكم الله )[ال عمران : 31). والثاني: لزوم شهادتهم؛ لقوله تعالي: (إن جاء كرفا سق بنبا) [الحجرات: 6] الآية، وللإجماع على ذلك، لكنه منتف للقطع بأن من ترد شهادته في القليل من متاع الدنيا لا يستحق القبول في أمر الدين القائم إلي يوم الدين. والثالث: لزوم وجوب

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٥٧