تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0456.png) صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها بالإجماع، وإن لزم تجويزه عليهم من قول الأزارقة من الخوارج بجواز صدور الذنب عنهم مع قولهم بأن كل ذنب كفر، وأما الشيعة فإنما جوزوا إظهاره تقية، واحترازا عن إلقاء النفس في التهلكة، ورد عليهم بأن أولى الأوقات بالتقية ابتداء الدعوة؛ لقلة الأنصار والأتباع، وقوة شوكة المخالف، ومع ذلك لم يصح نقل شيء منه عن أحد منهم، مع أنه يؤدي إلى إخفائها أو تركها فيتناقض.

أما امتناع الكفر عليهم بعد النبوة فظاهر، وأما قبلها؛ فلأنه لم ينقل أحد من أهل الأخبار أن أحدا ممن عرف بكفر قبل ذلك نبي، ولا شك أن مستند هذا الباب النقل، مع أن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله، ولقد رمت قريش نبي صلى الله عليه وسلم كل ما افترته، وعير كفار الأمم السابقة أنبياءها بكل ما أمكنها واختلقته مما نص الله عليه، أو نقلته الرواة إلينا، ولم نجد في شيء من ذلك تعيير الواحد منهم برفضه آلهتهم، وتقريعه بذمه بترك ما كان قد جامعهم عليه، ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين، ويتلونه في معبوده محتجين، ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبده قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركهم آلهتهم، وما كان يعبد آباؤهم من قبل، ففي إطباقهم على الإعراض عنه [دليل على أنهم لم يجدوا إليه سبيلا؛ إذ لو كان لنقل، ولما سكتوا عنه](1)، كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة حيث قالوا: (ما وللهم عن قبلنهم التى كانواعليها) 1] كما حكاه الله تعالي عنهم. انتهي كلام القاضي. قلت: وفيه نظر؛ إذ لا يدل إلا على عدم الوقوع لا على امتناعه، لكن الإجماع منعقد على امتناعه، كما قاله السعد، وماجاء مما ظاهره مخالف لما قلناه، فقد أجيب عنه بما فصلناه بالأصل.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٥٦