 وينفرد الواجب الرابع عن الأول بمنع ترك تبليغ شيء مما أمروا بتبليغه نسيانا مع التزامهم الصدق فيما بلغوا من ذلك؛ لمنافاته لوجوب عموم التبليغ، وليس معصية حتى ينافي الواجب الأول، وليس كذبا حتى ينافي الواجب الثاني. الثاني: قال السعد: من شروط النبوة: الذكورة وكمال العقل والذكاء والفطنة وقوة الرأي ولو في الصبي؛ كعيسي ويحيي الثلا، والسلامة عن كل ما ينفر عنه كدناءة الآباء وعهر الأمهات، والغلظ والفظاظة والعيوب المنفرة كالبرص والجذام ونحو ذلك، والأمور المخلة بالمروءة؛ كالأكل على الطريق والحرف الدنيئة كالحجامة، وكل ما يخل بحكمة البعثة من أداء الشرائع وقبول الأمة، انتهي كلام السعد.
قلت: ومن شرائط النبوة أيضا: الحرية؛ لأن الرق أثر كفر، ومن شرائطها أيضا: البشرية: (قل إنما أنا بشر مثلكر يوحى إلى) فمحمد صلى الله عليه وسلم سائر الأنبياء من البشر، ولولا ذلك لما طاق الناس مقاومتهم، والأخذ عنهم، ومخاطبتهم: (ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا)]، وهل من شروطها البلوغ؟ اتفقوا على أنه يجوز عقلا أن يبعث الله نبيا صغيرا، واختلفوا في وقوعه، فذهب الفخر إلي ذلك مستدلا بأن عيسى ويحيي عليهما السلام أرسلا صبيين، وهو قضية كلام السعد السابق. وذهب ابن العربي إلي أنه لم يقع، وتأول آية عيسى: (إني عبد الله اتنى الكناب وجعلنى نبيا) [ميم:30]، وآية يحيي: (وعاتيناه ألحكم صبيا ) [ميم: 12] بأنهما إخبار عما سيجب لهما حصوله لا عما حصل لهما بالفعل، نعم بعثة نبينا محمد صلى الله عليه ولم انت على رأس أربعين عاما من مولده عام الفيل، قال الأبي: وهو الأعم الأغلب في إرسال الرسل إلي أممهم عند بلوغها الأشد، وهو الأربعون، ومن الحكم الإلهية إخبار جبريل نبيا ل عليه أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر