
الب ى لله عله وسلان يأذن في كتب القرآن على حسب ما أرادوا غير مقبول لو أخبروا به حال الإسلام، فكيف بعد الردة؟ ولو صح حمل ما فيه وجهان أو أكثر لفظا وكتابة.
وأما ما ليس طريقه البلاغ من غير الأخبار التى تستند إليها الأحكام، وأخبار المعاد، ولا تضاف إلى وحي، بل إنما يتعلق بأمور الدنيا وأحوال أنفسهم أو غيرهم مما طريقه الخبر المحض، فجزم القاضي عياض فيها بأنه يجب تنزيه الأنبياء عن أن يقع خبرهم في شيء من ذلك بخلاف مخبرهم، لا عمدا ولا سهوا ولا غلطا، وأنهم معصومون عن ذلك كله في حالة الرضا والسخط والجد والهزل والصحة والمرض، قال: ودليل ذلك اتفاق السلف وإجماعهم عليه، وذلك أنا نعلم من ديدن الصحابة وعادتهم ومبادرتهم إلى التصديق في جميع أقواله، والثقة بجميع أخباره في أي باب كانت، وعن أي شيء وقعت، وأنهم لم يكن لهم توقف ولا تردد في شيء منها، ولا استثبات عن حاله عند ذلك هل وقع فيها سهو أم لا؟ فإن أخباره وسيره وآناره اه ه و شمائله معتنى بها مستقصى تفصيلها، ولم يرد في شيء منها استدراكه العليلا لغلط قول قاله، أو اعترافه بوهم في شيء أخبر به، ولو كان ذلك لنقل، وأيضا فإن الكذب متى عرف من أحد في شيء من الأخبار على أي وجه كان، استريب في خبره، واتهم في حديثه، ولم يكن لقوله في النفوس موقع، وأيضا فإن تعمد الكذب في أمور الدنيا معصية، والإكثار منه كبيرة بإجماع، مسقط للمروءة، وكل هذا ما ينزه عنه منصب النبوة، والمرة الواحدة منه فيما يستشنع مما تحل بصاحبها، وتزري بقائلها لاحقة بذلك، وأما فيما لا يقع هذا الموقع فإن عددناها من الصغائر فتجري على حكمها والخلاف فيها، والصواب تنزيه النبوة عن قليله وكثيره وسهوه وعمده، إذ عمدة لنبوة البلاغ والإعلام والتبيين، وتصديق ما جاؤوا به، وتجويز شيء من هذا قادح في الك ومشكك فيه مناقض للمعجزة، فلنقطع عن يقين بأنه لا يجوز على الأنبياء خلف