تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0448.png)

والكلام فيما لم توجد فيه قرينة الخصوصية، كنكاح أزيد من أربع حرائر، ودخول مكة بالقتال وبلا إحرام، على أن الكلام فيما نهوا عنه لا فيما تعلق به مطلق النهي، وحينئذ فلا إشكال، فمن هنا لا تكون أفعالهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين محرمة ولا مكروهة لما مر، ولا خلاف الأولي؛ لأن كمال شرفهم وعلو قدرهم يأبى أن يقع منهم ما نهوا عنه ولو تنزيها إلا على وجه التشريع، وهو حينئذ مأمور به لا منهي عنه، بل هو الواجب عليهم إن توقف عليه البيان، فلا تكون إلا واجبة أو مندوبة أو مباحة لا تؤدي إلى إزالة حشمة ولا خرم مروءة، والمختار - كما صرح به البعض - ثبوت الأمانة لهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين حتى في حال الصغر [2- الصدق] (و) واجب في حقهم أيضا (صدق) خبر(هم) أي: مطابقة حكمه للواقع إيجابا كان أو سلبا، إذ لو جاز عليهم الكذب لجاز الكذب في خبره تعالى؛ لتصديقه إياهم بالمعجزة النازلة منزلة قوله تعالى صدق عبدي في كل ما يبلغه عني، وتصديق الكاذب من العالم بكذبه محض الكذب، والكذب على الله سبحانه محال، فلزومه كذلك.

واعلم أن الأمة أجمعت فيما كان طريقه البلاغ على العصمة فيه من الإخبار عن شيء منه بخلاف الواقع، لا قصدا وعمدا، ولا سهوا وغلطا، وإن كان في بعضه تفصيل يعلم من الأصل وحديث: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» لم يصح، وهو مخالف للقواطع، كما أن يونس لم يقع منه كذب، إنما قال لقومه: أن العذاب مصبحهم وقت كذا وكذا، فصبحهم في الوقت الذي قال، ثم رفعه الله عنهم بعد أن تابوا، وقد كان غشيهم كما يغشى الثوب البدن، وذكر المرتدين من كتبة الوحي بعد ارتدادهم أن

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٤٨