 بكون هواه تبعا لما جئت به»(1) وقول عائشة: «ما أرى ربك إلا يسارع في هواك»(2) وقول عمر في أساري بدر: «فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت»(3).
ولما فرغ من أقسام الحكم العقلي وتوابعها المتعلقة بالله سبحانه شرع يتكلم عليها متعلقة بالأنبياء والرسل مقدما منها الواجب فالمستحيل، وختمها بالجائز فقال: 59- وواجب في حقهم الأمانة وصدقهم وضف له الفطانة
(و) الرسل (واجب) عقلا (في حقهم) وشأنهم، وضميره وإن كان للرسل، فهو باعتبار بعضها كالتبليغ، وإلا فالصدق والأمانة يكونان للأنبياء أيضا على أنه يجوز أن يكونوا أرادوا بالرسل هنا ما يرادف الأنبياء كما هو مصطلح البعض كما لا يخفي. [1- الأمانتت)
(الأمانة) فاعل بالوصف على رأي، أو لاعتماده على ما قررناه لا مبتدأ، والوصف خبره، وإلا لقال واجبة، وتدرج همزيها للوزن، وهي كما قال بعضهم: حفظ الله سبحانه وتعالى عليهم ظواهرهم وبواطنهم من التلبس بمنهي عنه نهي تحريم أو كراهة عند البعض، وإياه أختار دينا واعتقادا، إذ لو جاز أن يخونوا الله تعالى بفعل محرم أو مكروه الجاز أن يكون ذلك المنهى عنه من حيث إنه منهي عنه مأمورا به؛ لأن الله تعالى أمر بالاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم، ولا يأمر تعالى بمحرم ولا مكروه، هذا خلف.