تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0446.png) التشكك فيها؛ لأنا نقول: الملازمة ممنوعة، فإن انقلاب البحر دما والجبل ذهبا منها، ولا يصح القول به، كما لا يصح القول بنفي العالم بعد وجوده وهو منها، إذ معنى كونه من مجوزاتها أنه لا يلزم من وقوعه ولا عدمه محال لذاته، لا أنه يجوز إثباته أو نفيه، وإليه أشار بقوله: 58 -لكن بذا إيماننا قد وجبا فدع هوي قوم بهم قد لعبا [وجوب الإيمان بجميع الرسل]

(لكن) هي لدفع توهم يتولد من الكلام السابق دفعا شبيها بالاستثناء، فكأنه قال: إلا أنه لا يلزم من جواز الإرسال عليه تعالى عقلا أن لا يكون الإيمان بوقوعه واجبا علينا شرعا، لامتناع التلازم، إذ (بذا) المذكور من وقوع الإرسال (إيماننا) وتصديقنا الشرعي (قد وجبا) علينا شرعا تفصيلا فيما وصل إلينا منه تفصيلا، وإجمالا فيما وصل إلينا منه إجمالا، وإذا عرفت اختلاف جهتي الجواز والوجوب في الإرسال (فدع) واترك عنك اتباع (هوى قوم) أي ميلهم إلى حالة الإرسال أو إيجابه؛ لأنه (بهم قد لعبا) أي تلاعب، فمال بهم مرة هكذا ومرة هكذا. تنبيهات الأول: قال العزيزي: الهوى مقصورا ميل النفس إلى ما تحبه وتشتهيه، وجمعه أهواء، وممدودا: ما بين السماء والأرض وانخراق كل منخرق، وجمعه أهوية، وقوله سبحانه: (وأفقدتهم هواء) قيل: أجواف لا عقول فيها، وقيل: منخرقة لا تقي شيئا. الثاني: المعروف في الهوى عند الإطلاق أنه الميل إلى خلاف الحق، ومنه: (ولاتآتيع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله)، وقد يطلق بمعنى مطلق الميل والمحبة، فيستعمل في الحق وغيره، ومنه الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٤٦