
قال: (ف) بسبب جواز الإرسال عليه تعالي (لا وجوب) له عليه سبحانه لما مر من
ئه لا يجب على الله شيء خلافا للطائفتين حيث قالوا: إن النظام المؤدي إلى صلاح حال
تتوع الإنساني على العموم في المعاش والمعاد لا يكمل إلا ببعثة الأنبياء، وكل ما هو كذلك يجب على الله فعله، ثم قال المعتزلة : تجب البعثة على الله؛ لكونها لطفا وصلاحا للعباد، وقال حكماء الفلاسفة : تجب لكونها سبيل للخير العام المستحيل تركه في الحكمة والعناية الإلهية، ومبنى مذهب المعتزلة قولهم بقاعدة وجوب مراعاة الصلاح والأصلح، وقد أسلفنا هدمها، ومبنى مذهب الفلاسفة قولهم بقاعدة امتناع البخل والسفه، ولا شك في تنزهه سبحانه عن ذلك، لكنه لا يتصور إلا في حق من تتعقب أفعاله، ويقاس بمعايير القوانين الحجرية أحكامه وأعماله: (والله يحكم لا معقب لحكمه،) [رعد: 241، (لايثل عما يفعل وهم يسلوب ه [الانبياء 2]. تتبيه تقدم أن طائفة من الماتريدية وعلماء ما وراء النهر قالوا: إن البعثة من مقتضيات حكمة الباري عز وجل، فيستحيل ألا توجد؛ لاستحالة السفه عليه تعالى، كما أن ما علم الله تعالى وقوعه يجب أن يقع لاستحالة الجهل عليه تعالى. قال السعد: ثم طولوا في ذلك وعولوا على ضروب من الاستدلال مرجعها إلى ما ذكرنا من لزوم السفه والعبث. وقد ذكرناها بالأصل، وبعد تمامها قال: وأنت خبير بأن في ترويج أمثال هذا المقال توسيع لمجال الاعتزال، فإنهم لا يعنون بالوجوب على الله سوى أن تركه لقبحه عل بالحكمة، ومظنة لا ستحقاقى المدكةم فالحق أن البعثة لطف من الله ورحمة، يحسن فعلها ولا يقبح تركها على ما هو المذهب في سائر الألطاف، وإلى هذا أشار بقوله: (بل بمحض الفضل) منه وخالصه. لا يقال: لو كانت البعثة من مجوزات العقول لجاز إنكارها، أو