 خمسة عشر حرفا؛ لكونها ثلاثية الأسماء، وبعد هذا لا يخفى استخراج عددهم منه عليك.
قلت: ولعل السر في ذلك الإشارة إلى جمع مسماه ما افترق فيهم من الفضائل، وشريف الشمائل. والوحي إلى جميعهم كان مناما إلا أولي العزم، فكان يقظة ومناما. تتمتان
الأولى: كما أرسل الله الرسل أنزل عليهم الكتب، وبين لهم فيها أمره ونهيه ووعده ووعيده، والحق أن القول في حصر عددها كالقول في حصر عدد الرسل، وفي رواية أبي ذر: قلت يا رسول الله: كم كتابا أنزل الله؟ فقال: «مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان»(1). وقد مر في مباحث الإيمان أن ما علم من ذلك تفصيلا وجب الإيمان به تفصيلا، وما علم منه إجمالا وجب الإيمان به إجمالا.
الثانية: الرسل: جمع رسول بوزن فعول، بمعنى المفعول، ومجيء فعول بمعنى المفعول نادر، مأخوذ من الاسترسال وهو التتابع، يقال: جاء الناس أرسالا إذا تبع بعضهم بعضا، كأنه ألزم تكرير التبليغ، وألزمت الأمة اتباعه، أو من الرسالة، وهي لغة: السفارة، وشرعا: سفارة العبد بين الله وبين ذوي الألباب من خليقته ليزيح بها عنهم عللهم فيما قصرت عنه عقولهم من مصالح الدنيا والآخرة، فالرسالة لغة: السفارة، وعرفا: سفارة خاصة، والرسول لغة: السفير، وعرفا: سفير خاص، وهو إنسان حر بالغ ذكر أوحي إليه بشرع وأمره بتبليغه، والصواب: جواز استعمال رسول مجردا عن الإضافة نحو: (يأيها الرسول بلع) [ئلة: 67]، خلافا لمن كرهه، وللمبالغة في الرد على المعتزلة وحكماء الفلاسفة القائلين بوجوب الإرسال عليه تعالى.