 والمعاد الجسماني، ومن إزالة الخوف الحاصل عند التوجه لكسب الحسنات، لكونه تصرفا في خالص ملك الله تعالى بغير إذنه، وعند الاستمرار على تركها، لكونه ترك طاعة، ومن بيان حال الأفعال التي تحسن تارة وتقبح أخرى من غير اهتداء العقل إلى مواقعها، ومن بيان منافع الأغذية والأدوية ومضارها التي لا تفي بها التجربة إلا بعد أدوار وأطوار، مع ما فيها من الأخطار، ومن تكميل النفوس البشرية بحسب استعداداتها المختلفة في العلميات والعمليات، ومن تعليم الصنائع الخفية من الخاصيات والضروريات، ومن تعليم الأخلاق الفاضلة الراجعة إلى الأشخاص والسياسات الكاملة العائدة إلى الجماعات من المنازل والمدن، وغير ذلك من الثمرات والفوائد والغايات الراجعة الإرسال حسبما جرت به العوائد، فهذه جملة من الفوائد المترتبة على البعثة، لا وصول للعقول إليها، ولا يعول في معرفتها عليها. وأما شبهة السمنية فجوابها المنع؛ لجواز أن ينصب الباري الرسول على إرساله إياه دليلا، أو يخلق فيه علما ضروريا به. وأما شبهة البراهمة فجوابها أنها مبنية على الحسن والقبح العقلين، وقد سبق فسادهما، ولو سلمناها فقد يقال: إن ما يوافق العقل قد يستقل بمعرفته، فيعاضده الرسول ويؤكده بمنزلة توارد الأدلة العقلية على مدلول واحد، وقد لا يستقل بها فيدله الرسول عليه، ويرشده إليه، وما يخالف العقل قد لا يكون مع الجزم فيدفعه الرسول أو يرفع عنه الاحتمال، وما لا يدرله حسنه ولا قبحه كالنظر لوجه العجوز الشوهاء، قد يكون حسنا يجب فعله، أو قبيحا يجب تركه، مع أن العقول متفاوتة، فالتفويض إليها مظنة التنازع والقابل، ويفضي إلى اختلال النظام، وفوائد البعثة لا تنحصر في بيان حسن الأشياء وتبحها كما علم آنفا.
تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي