تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0440.png) وإبطال توهم قيام حجة العبيد على مالك قياد جميع الممكنات؛ (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)، وقوله تعالى: (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا رينا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياثك من قبل أن نذل ونخزي)]، وقال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)]، فلولا إعذاره سبحانه إليهم على ألسنة المرسلين، وإقامته تعالى الحجة عليهم ببعثة الأنبياء المرشدين، لتوهموا أن لهم على الله حجة وذلك من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يقولوا إن الله إنما خلقنا لنعبده، كما قال تعالى: (وما خلقت الحن والإنس إلا ليعبدون)5]، فقد كان يجب أن يبين لنا العبادة التي يريدها منا، ما هي?، وكم هي وكيف؟، وإن وجب أصل الطاعة في حكم العقل، لكن كيفيتها وكميتها غير معلومة لنا، فبعث الله الرسل لقطع هذا العذر، فإنهم إذا بينوا الشرائع وفصلوها زالت أعذارهم.

وثانيها: أن يقولوا إنك يا ربنا قد ركبتنا في هياكل تقبل السهو والغفلة، وسلطت علينا الشيطان والشهوة والهوى، فهلا إذا فعلت ذلك أيدتنا بمن إذا سهونا نبهنا، وإذا مال بنا الهوى منعنا، فلما تركتنا مع نفوسنا وأهوائنا كان ذلك إغراء لنا على القبائح.

وثالثها: أن يقولوا يا ربنا هب أنا بعقولنا علمنا حسن الإيمان وقبح الكفر، لكنا لم يصل إدراك عقولنا إلى أن من فعل القبيح عذب خالدا مخلدا، لا سيما ونحن نعلم أن لنا في الفعل القبيح لذة وليس لك فيه مضرة، ولم نعلم أن من آمن وعمل صالحا استحق الثواب، لا سيما وقد كنا علمنا أنه لا منفعة لك في شىء، فلا جرم اقتحمنا وعلى شهواتنا أقدمنا، ومن معاضدة العقل فيما يستقل بمعرفته مثل وجود الباري تعالى وعلمه وقدرته، ومن استفادته الحكم من الرسول فيما لا يستقل بمعرفته مثل مباحث الكلام والرؤية

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٤٠