تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0437.png) ( دليل على الوقوع، وكذا إدراكه بسائر الحواس إذا عللناه بالوجود سيما عند الشيخ حيث جعل الإحساس نفس العلم بالمحسوس، لكن لا نزاع في امتناع كونه مشموما مذوقا ملموسا؛ لاختصاص ذلك بالأجسام والأعراض، وإنما الكلام في إدراكه بالشم والذوق واللمس من غير اتصال بالحواس، وكما أن الشم والذوق واللمس لا يستلزم الإدراك لصحة قولنا: شممت التفاح وذقته ولمسته، فما أدركت رائحته وطعمه وكيفيته، كذلك أنواع الإدراكات الحاصلة عند الشم والذوق واللمس لا يستلزمها، بل يمكن أن تحصل بدونها، وتتعلق بغير الأجسام والأعراض وإن لم يقم دليل على الوقوع، وأنت خبير بحال دليل الوجود وجريانه في سائر الحواس، فالأولى الاكتفاء بالرؤية. انتهي.

الثاني: مذهب أهل السنة أنه تعالى يرى ذاته كما يرى غيره، وهو الحق، وجوزها بعض المعتزلة بغير حاسة ولا إدراك بناء على أصلهم من نفي العلم وغيره من صفات الذات، وأحاها بعضهم للزوم البنية والحاسة والجهة واتصال الشعاع، وغيرها من شروط الرؤية، وهو فاسد لما مر من أنها شروط عادية يصح تخلفها عقلا. الثالث: اختلف العلماء في جواز إطلاق قولنا: إنه تعالى يحس بالبصر ويعاين به ونحو ذلك، والصحيح من الخلاف قصره على السماع، فإن ورد أطلقناه وإلا تركناه. الرابع: ذهب جمع من متأخري المالكية كالجولي والأقفهسي والتتائي وأبي الحسن إلى تكفير من زعم أن الله تعالى لا يرى في الآخرة، أو شك في ذلك، والحق خلافهم، وأن أهل التأويل لا يكفرون كما جزم به القاضي عياض، ونقله عن القاضي أي بكر، ولفظه: وأما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها من الدقائق، فالمنع من إكفار المتأولين فيها أوضح إذ ليس في الجهل بشيء منها جهل بالله تعالى، ولا أجمع المسلمون على إكفار من جهل شيئا منها. انتهى. وعليه المعول فدع ما قيل

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٣٧