تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0434.png) خاتمت [حقيقت الرؤيت المناميت]

اعلم أن الناس اختلفوا في حقيقة الرؤيا المنامية، فقال جمهور أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين منهم - وهو الصحيح - : أنها اعتقاد يخلقه الله تعالى في قلب النائم، كما يخلقه في قلب اليقظان، ويجعله علامة على أمر يخلقه الله تعالى في ثاني الحال، أو على أمر خلقه، فإذا خلق في قلب النائم اعتقاد الطيران وليس بطائر، فغايته أنه اعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه، وكم في اليقظة من يعتقد الشيء علي خلاف ما هو عليه ويجعل ذلك الاعتقاد علامة على غيره، كما يجعل الغيم على نزول المطر بفعل الله سبحانه وتعالى.

ثم اختلف في منشأ هذا الاعتقاد، فقال القرطبى: قيل: إن لله تعالى ملكا موكلا بعرض الرؤيا على المحل المدرك من النائم، فيمثل له صورا محسوسة، فتارة تكون تلك الصور أمثلة موافقة لما يقع في الوجود العيني الخارجي، وتارة تكون أمثلة لمعان معقولة غير محسزسة، وفي الحالتين تكون تارة مبشرة، وتارة تكون منذرة.

وقال الإسفرابيني: الرؤيا عبارة عن أمثلة يدركها الرائي بجزء لم تصبه آفة النوم، وتلك الأمثلة تدل على معان، وقيل: برؤية يخلقها الله تعالى في القلب، وقيل: الرؤيا إدراك أمثلة منضبطة في حالة اليقظة؛ لأن الرائي لا يرى في منامه إلا من نزع ما يدركه في اليقظة، وقد يدرك مناما لم يحل في مثال يقظة كرؤيا إنسان ذي جناحين، وشخص مركب من جسد فرس ورأس نمر وهكذا، وإن كانت الأجزاء دون تركيب موجودة في الخارج، لكن لا تكون الرؤية حينئذ علامة على شيء، والتعريف إنما هو للرؤيا الصحيحة. وأما المعتزلة فذهب صالح منهم إلى أن الرؤيا المنامية حاصلة بالعينين المعروفتين، وقال آخرون منهم: هي حاصلة بعينين يخلقهما الله تعالى في القلب، وربما كان معها سمع

*4

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٣٤