 تلك المسائل حيث لم تكن من مسائل الاعتقاد المتعين فيها القطع على أنا لسنا مكلفين بذلك. انتهى، ونحوه للمازري أيضا، فصارت الطرق في هذه المسألة ثلاثا: الوقوع، وعدمه، والوقف. [رؤيت الله في المناه]
الرابعة: اختلف في رؤية الله تعالى في المنام، ومعظم القائلين بوقوعها في اليقظة على جوازها من غير كيفية وجهة، وأن الشيطان لا يتمثل به سبحانه، وقال القاضي عياض: اتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، وان رآه الإنسان على صفة لا تليق بجلاله من صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، إذ لا يجوز عليه سبحانه التجسيم، ولا اختلاف الأحوال، بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ي المنام، ورؤيته تعالى كسائر أنزاع الرؤيا من التمثيل والتخييل، وما نقله عنه الشهاب القرافي عقبه بقوله: هذا إن ادعاها من هو من أهلها كولي يوثق به، ويكون ذلك تخصيصا للعمومات، مثل قوله تعالى: ( لا تدركه الأبصار)]، وإذا قبلنا خبر الولي في الكرامة الخارقة للعادة المخصصة للعمومات القطعية، فكيف في تخصيص العموم الظني، وأما إن ادعاها من ليس من أهلها كالعاصى والمقصر، فإنا نكذبه، هذا كله إذا رآه على ما يليق بجلاله وكماله تعالى كما يرى في الآخرة، وأما رؤيته تعالى على ما يستحيل كرؤيته تعالى في صورة رجل يتقاضى من الرائي أمرا، أو يأمره بخير أو ينهاه عن شر، ويقول له: أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني، فهو أيضا جائز، وتكون رؤيا تأويل تدل على ما كان، أو يكون كغيرها من الرؤيات، فيسأل عن تفسيرها، ويجب أن يعلم الرائي أن المرئي أمر وارد من الله تعالى، وخلق من خلقه يدل على أمر من الأمور، وإطلاق اسم الله تعالى على ذلك المرئي مجاز كما أطلق في حديث: لينزل ربنا إلى السماء الدنيا»(1)، والمراد: الملك الحامل لأمره أو رحمته . انتهي.