 تنبيه
قد قدمنا أن القوم تمسكوا على وجوب الرؤية سمعا بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فآيات، منها: قوله تعالى : (وجوه يومبذ ناضرة)إلى ربها ناظرة)،، إذ قد سيقت لبشارة المؤمنين، وبيان أنهم يومئذ في غاية الفرح والسرور، والظفر بالنعيم والحبور، وذلك لا يناسبه تقدير المضاف، فإن المراد أنها منتظرة ثواب ربها، لأن انتظار النعيم عذاب على المنتظرين، وكون إلى اسما بمعنى النعمة أيضا لو ثبت لغة، لا يخفي بعده هنا مع غرابته، وإخلاله بالفهم عند تعلق النظر به، ولهذا لم يحمل أحد من أيمة التفسير الآية عليه في القرن الأول والثاني، بل كانوا مجمعين على خلافه، وكون النظر الموصول بإلى سيما المسند إلى الوجود بمعنى الانتظار مما لا يثبت عن الثقات، لجواز حمله على تقليب الحدقة بتأويلات لا تخفى، على أن اعتبار حذف المضاف عدول عن الحقيقة، أو المجاز المشهور إلى الحذف الذي لا يظهر فيه قرينة تعين المحذوف.
ومنها: قوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يوميذ لمحجوبون)]، ووجه الدلالة منها: أنه تعالى أخبر فيها بأنه حقر شأن الكفار، وخصهم بكونهم محجوبين، فكان المؤمنون غير محجوبين، وهو معنى الرؤية، وكون الآية على حذف مضاف، والأصل عن ثواب ربهم، أو كرامته مثلا خلاف الظاهر، ولا ضرورة تدعوا إليه، فيجب اجتنابه.
ومنها: قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسن وزييادة) ]، فسر جمهور أئمة التفسير الحسنى بالجنة، والزيادة بالرؤية، وبعضهم فسر الحسنى بالجزاء المستحق والزيادة بالتفضل، وعبر عن الرؤية بالزيادة، وإن كانت أصل الكرامات وأعظمها،