
ولما كان دليل الرؤية العقلي الذي عول عليه الأشعري والقاضي موسوما بالضعف كما يعلم مما أسلفناه، وكان دليلها السمعى معرلا عليه عند المعظم من الأشاعرة والماتريدية، لكنه كتاب وسنة وإجماع، وكان محل منازعة الخصوم الكتاب، غير أنه محتمل لوجوه من الدلالة تعرض له، مقتصرا على أظهر وجوه الاستدلال بقوله: (إذا) تعليل، أي: حكمنا بجواز الرؤية، وإمكانها عقلا؛ لأنها (ب) وجزد أمر (جائز) عقلا، وهز استقرار الجبل (علقت) أي: علق الله تعالى وقرعها عليه حين سأله كليمه موسى الا الرؤية كما في : (رب أرنف أنظر إليكك قال لن ترانى ولدكن انظرإلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترلني) [لآعاف: 1،43] الآية. وتقريره أنه إشارة إلى قياس حذفت كبراه ترتيبه: الله تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل، وهو ممكن في نفسه ضرورة، وكل ما علق على الممكن لا يكون إلا ممكنا؛ لأن معنى التعليق الإخبار بأن المعلق يقع علي تقدير وقوع المعلق عليه، والمحال لا يقع على شيء من التقادير، فلو لم تكن ممكنة لزم الخلف في خبره تعالى.
واعترض على هذا الاستدلال بوجوه:
أحدها: أنا لا نسلم أنه علق الرؤية على استقرار الجبل مطلقا، أو حالة السكون، ليكون ممكنا، بل عقب النظر بدلالة الفاء، وذلك حال تزلزله واندكاكه، ولا نسلم إمكان استقراره حينئذ. وأجيب بأن الاستقرار حال الحركة ممكن أيضا، بأن يحصل السكون بدل الحركة؛ لأن الإمكان الذاتي لا يزول، ولهذا صح جعله دكا، فإنه لا يقال: جعل كذا كذا إلا فيما يجوز أن لا يكون كذا، وإنما المحال هو اجتماع الحركة والسكون، وهذا كما أن قيام زيد حال قعوده ممكن، وبالعكس، واجتماعهما محال، وما يقال: أن الاستقرار