تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V01_0421.png)

وذهب صاحب «التذكرة»: إلى أن الناس يرون ربهم في الموقف ثم يحجبون إلى أن لا يبقى في النار ممن يدخل الجنة أحد، فيؤذن لهم فيرونه في الجنة، ثم لا يحجبون بعد ذلك أصلا، وإن كان منهم رجوع إلى حال الشعور بلذاتهم وتمتعاتهم التي أعدها الله لهم فييا، فهم مشاهدون، بمعنى: أنه لا ساتر لهم عنه، وإن جذبتهم الطبائع البشرية بخلقه تعالى وتمكينه إلى مألوفاتها، فيكونون في كل حال مشاهدين، وبكل جارحة ناظرين، ولا يكونون بالحجبة موصوفين، ولا بالغيبة متصفين، وأستوضح لذلك بما حكي عن قيس محنون ليلى أنه قيل له : ندعوا لك ليلى؟، فقال: هل غابت عني فتدعى؟، قيل: أتحب ليلى؟، فقال: المحبة ذريعة الوصلة، وقد وقعت الوصلة، فأنا ليلى، وليلى أنا، ثم نقل في محل آخر عن أبي يزيد البسطامى أنه قال: إن لله تعالى عباد لو حجبهم في الجنة ساعة لاستفاثآوا من الجنة ونعيمها، كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها، ولا أعرف دوام الرؤية لعمرم الناس في الجنة إلا له فقط، فليحرر.

والسادس: إن حمل كلام النظم على الرؤية في الجنة، فلا كلام في خروج الكفار، وإن حمل على الإطلاق سراء الموقف والجنة، احتمل أن يكون جازما بما قاله النووي وابن الفاكهاني، واحتمل الجزم بما قاله الجلال بجعل مفهوم المؤمنين مفصلا باعتبار المكان، كما أن قوله : (للمؤمنين) إن حمل على من كلف بالإيمان كان كلامه محتملا في الملائكة، بناء على أن الإيمان فيهم ضروري، فلا يكلفون به إذ لا تكليف إلا بفعل اختياري، كما هر مختار الجمهور، وبه صرح بعضهم في الملائكة، وإن حمل على من اتصف به الى حال الموافاة كان مكلفا به أو لا دخلوا كمؤمني الجن والأمم السالفة والصبيان والبله والجانين الذين أدر كهم البلوغ على الجنون، وما توا عليه، ومن اتصف به من أهل الفثرة، الله أعلم.

تلخيص التجريد · الجزء ١ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ١ · ص ٤٢١