 لابن الفاكهاني المالكي أيضا، ومنه يعلم تخصيص محل الخلاف الذي ذكرناه.
الثاني: اتفق العلماء أيضا على أن سائر الحيوانات غير من ذكرنا لا تراه، إذ ليست من أهل التشريف والتكريم.
الثالث: نبه شيخ شيخنا السنهوري في «معراجه» تبعا لغيره أن رؤية الله تعالى إنما تقع تفضلا منه تعالى لا في مقابلة عمل البتة. الرابع: محل الرؤية الجنة من غير خلاف، وأما رؤيته تعالى في عرصات القيامة، ففي السنة ما يقتضى وقوعها للمؤمنين فيها(1، وهو الصواب، وفي «تحفة الججلساء»: رؤية الله تعالى يوم القيامة في الموقف حاصلة لكل أحد بلا نزاع، وآما الرؤية في الجنة، فأجمع أهل السنة على أنها حاصلة للأنبياء والرسل، والصديقين من كل أمة، ورجال المؤمنين من البشر من هذه الأمة، واختلف في غيرهم على ما مر تفصيله. الخامس: قال الحافظ ابن رجب: كل يوم كان عيدا للمسلمين في الدنيا، عيد لهم في الجنة، يجتمعون فيه على زيارة ربهم، ويتجلى لهم فيه، ويوم الجمعة يدعى يوم المزيد في الجنة، ويوما الفطر والأضحى يجتمع أهل الجنة فيهما للزيارة، وورد مشاركة النساء للرجال فيهما للرؤية، كما كن يشهدنهما معهم في الدنيا دون الجمع، هذا حال عوام أهل الجنة، واستثني الجلال زوجات الأنبياء وبناتهم، فأخرجن في الرؤية إلى أكثر مما لغيرهن منها ممن ليس كذلك، حتى يرين في غير الأعياد أيضا، كما اختص أبو بكر وعمر بمزيد في الرؤية ليس لغيرهما، وأما خواصهم كالرسل والأنبياء ففي كل يوم يرون ربهم بكرة وعشيا، انتهي، وهو مشهور بين القوم.