
وثاني وجهي التمسك، وله مقدمة بيناها بالأصل أن تقول: قد أخبر سبحانه وتعالى في هذه الآية بأنه لا يراه أحد في المستقبل على سبيل عموم السلب وشمول النفي، فلر جاز أن يراه المؤمنون في الجنة لزم الخلف في خبره تعالى، وهو محال.
وأجيب بجواز كونه من سلب العموم، ونفي الشمول على ما هو معنى السلب الجزئي، لا من عموم السلب وشمول النفي، على ما هو معنى السلب الكلي، فلا يكون إخبارا بأنه لا يراه أحد، بل بأنه لا يراه كل أحد، والأمر كذلك؛ لأن الكفار لا يرونه، ورد بأنه حمل للآية على القليل، فإن كون الجمع المعرف باللام مع النفي لعموم السلب هو الشائع في الاستعمال، حتى لا يكاد يوجد مع كثرته في التنزيل إلا بهذا المعنى، وهو اللائق بهذا المقام؛ لأنه أبلغ في إثبات حجاب العزة والعظمة، وأقعد في مقابلة إثبات إدراكه تعالى لكل فرد فرد من الإبصار بسلب إدراك كل فرد فرد من الإبصار له تعالى، وأجيب بأنا سلمنا أن الآية من باب عموم السلب، لا سلب العموم، كما هو الكثير، لكن لا نسلم دلالتها على عموم الأوقات والأحوال، بل على عموم الأشخاص، إذهي سالبة كلية مطلقة لا دائمة على ما اختاره الآمدي والقرافي والأصفهاني من أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال والأوقات والأمكنة، ورد بأنه خلاف التحقيق كما بينه ابن دقيق العيد، والذي حققه التقي السبكي أن عموم الأوقات والأحوال مستفاد من عموم الأشخاص لزوما لا وضعا، وجرى عليه ولده في «جمع الجوامع» . وعليه فالجواب:
أن الرؤية عندنا بخلق الله تعالى واختياره، وإنم يخلقها في الآخرة، فقد نص حديث الرؤية المتواتر المعنى على وقوعها في الآخرة، وقامت الأدلة على انتفائها في الدنيا كقوله له عله واعلموا أن أحدكم لن يري ربه حتى يموت» رواه مسلم أواخر كتابه، ونحوه